ولكن لماذا قاتل الغرب العراق أصلًا؟ لأنه يريد أن يسيطر على منابع النفط سيطرة مباشرة، وهو لا يحب أن يدخل في معارك هكذا، فإذا أنت في جزيرة العرب أعطيته هذه المنابع النفطية الهائلة بدون قتال وسلمتها لهم طوعًا؛ فهو الآن قد حقق أعلى مراتب النصر، فهو لا يريد أن يدخل معك في قتال وقد انتصر أصلًا بدون معركة؛ بل يُعتبر بالنسبة له أعلى مراتب الانتصار، ويُعتبر قد استخدم معك استراتيجية راقية وعالية جدًا لأنه حقق ما يريد بدون قتال.
أنت عندما تنزع التحالفات والأصدقاء من عدوك، وتجعلهم على الأقل محايدين لم ينضموا إليك، وتجرد عدوك من حلفائه، ثم تجرده من قوته، ثم تجعله وحيد ضعيف لا يقوى على قتالك، وتنتصر عليه هكذا باستراتيجية؛ فهذا أقل كلفة من الاشتباكات والمعارك والقتال.
ولهذا نحن دائمًا نركز على الدعوة وإبلاغ الرسالة والبيان للناس؛ فالعملية العسكرية ما هي إلا مفتاح ولفت نظر، فأنت تعمل العملية ليستمع الناس إليك، فهذه الكلمات هي التي تهز العدو وتجيش الأمة معك.
كم الضربات التي ضربها الشيخ أسامة -نسأل الله أن يتقبله- لأمريكا؟ هي كانت ضربات قليلة؛ عملية نيروبي ودار السلام، ضرب المدمرة كول، عملي الخبر، ضربة 11 سبتمبر، يعني هي حوالي عن أربع أو خمس ضربات، وفعلًا كنا نقول إن هذه الضربات لن تدمر أمريكا، ولكنها حشدت الأمة وشباب الأمة وقلوب الأمة حول قضية واحدة، وحول رمز واحد، وفي اتجاه واحد.
وكذلك جردت العدو فرحته، فأصبح لا بد عليه أن يواجه، وزالت كل تلك الهيلمانة والدعاية الكاذبة و (أمريكا التي لا تقهر) والاستخبارات الأمريكية التي تعرف كل شيء، ولم يبقى إلى أن يقولوا تعلم ما تخفي الصدور، مثل ما قال ( .. ) ولا حول ولا قوة إلا بالله، وفعلًا كانت هذه العقيدة منتشرة عند الناس كلهم، وبعد أن حصلت الضربة انكسرت الهيبة وانكسر الحاجز، وعلم الناس أنهم بشر مثلنا، وهم فيهم من الغباء الشيء الكثير، أخذوا ببعض الأسباب المادية وسيطروا والآن هم في نهايتهم، فالكتاب والاستراتيجيين الأمريكان من السبعينيات والثمانينيات وهم يكتبون في انهيار أمريكا ونهاية أمريكا؛ وإلى اليوم تجد بعض الكتاب المسلمين أو الذين يدعون الإسلام مازال يكتب أن أمريكا دولة عُظمى، وأمريكا لا بد أن نرضخ لها، ونحن نأكل ونشرب من تحت يدها ... إلخ.
الشاهد أن الحرب النفسية وتدمير العدو وتحطيمه معنويًا وإعلاميًا واستراتيجيًا أقل كلفة بكثير من الاشتباك معه.
يقول: [وكان استخدام القوى النازية الهتلرية العسكرية للحرب الآلية وكل خصائصها يدعو إلى الذهول. فكل المعارك التي خاضتها هذه القوى ضد جيوش الدول الغربية انتهت بهزيمة هذه الجيوش مع أن الجبهات الحقيقية لهذه الدول بقيت سليمة تمامًا] .