الصفحة 12 من 118

يعني لم يكن هناك قتال حقيقي ومعارك واشتباكات وإنما كانوا يستسلمون ويخافون وينسحبون.

يقول: [وفي التاريخ العربي أمثلة كثيرة على الاستراتيجية الغير مباشرة، وإن كانوا في الماضي لا يفرقون كثيرًا بين الاستراتيجية والتكتيك] .

الفرق بين الاستراتيجية والتكتيك فرق كبير؛ الاستراتيجية هي عبارة عن الفكرة العامة والإطار العام والذكاء العام الذي أنت تستخدمه لخططك المستقبلية على المدى البعيد. التكتيك هي الخطط والإجراءات التفصيلية الجزئية الصغيرة.

مثلًا المشهور عن حرب العصابات أن استراتيجيتهم دفاعية ولكن تكتيكهم هجومي؛ فنحن عندما نمارس حرب العصابات ونتكلم عن قضايانا فنحن ندافع عن أرضنا، وندافع عن ديننا، وعن مقدساتنا، فهذا هو معنى الاستراتيجية الدفاعية؛ فالعدو هجم علينا والعدو أغتصب؛ وهذه حقيقة. فالاستراتيجية والكلام دفاعي؛ نقول لهم: اخرجوا من أرضنا، اتركوا أموالنا، واتركوا ثرواتنا، توقفوا عن سفك دمائنا.

ولكن على أرض الواقع لا يصلح أن تكون مدافعًا، فتكتيكاتك وعملياتك لا بد أن تكون هجومية؛ عبر الغارات والكمائن والاغتيالات واختراق صفوف العدو وضربات في عقر دار العدو، فالتكتيكات هجومية بينما الاستراتيجية العامة دفاعية.

وأذكر لكم قصة بسيطة توضح لنا الفرق الكبير بين الاستراتيجية والتكتيك؛ عندما هُزمت أمريكا وهي كانت إمبراطورية عظمى في فيتنام سئل قائد القوات الأمريكية سؤال بسيط؛ لماذا هزمتم في فيتنام؟

قال:"لا أعلم لماذا هُزمنا في فيتنام، مع أننا استخدمنا أعلى أساليب التكتيك، وأحدث الأسلحة، والجنود كانوا مدربين على أعلى مستوى (عدد الجنود الذين دخلوا وخرجوا من فيتنام يفوق 2 مليون، يعني دخول وخروج فكان يتكرر ولكن مجمل العدد الذي دخل 2 مليون جندي) مع هذا ما استطعنا أن نغلب الفيتناميين وخرجنا منهزمين".

ووجهوا نفس السؤال لقائد القوات الفيتنامية التي هزمت الأمريكان فقالوا له: كيف انتصرتم؟

قال:"نحن قاتلناهم باستراتيجية النفس الطويل والصبر وكنا نعلم أن كل يوم نصمد فيه يخسر فيه الأمريكان أموال طائلة، ويخسر فيه معنويات، ويخسر فيه جنود، ونحن نكسب تأييدًا، ونكسب مصداقية، ونكسب دعمًا، فاستراتيجيتنا غلبت تكتيكهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت