الصفحة 43 من 118

عندما هجم هتلر على روسيا لعبت مساحة الأرض الكبيرة دور كبير لصالح الروس؛ لأنها دولة مترامية الأطراف وعملاقة ومتراصة وفيها كل المواصفات المطلوبة في شكل الدولة العظمى؛ فاستخدموا استراتيجية الدفاع في العمق؛ أي أنهم انسحبوا إلى الداخل فأرضهم عملاقة وليس عندهم مشكلة في هذا؛ فاضطر هتلر أن يتوغل مسافات أطول، وهذا أدى إلى طول خطوط الإمداد، وقلة الدعم اللوجستي، وبعد القوات العسكرية عن المركز وعن الإمدادات؛ ما أدى إلى الالتفاف والقضاء على عليها.

وكذلك لو افترضنا أنه قامت حرب بين تشيلي والأرجنتين فأي خبير عسكري سيقول إنه ليس هناك مجال آمن أي لا تستطيع تشيلي أن تشن حرب ضد الأرجنتين؛ بسبب المساحة وبسبب الشكل.

وهناك دول متشعبة؛ يعني تكون حدودها متشعبة ومتفرعة داخل حدود الدول المجاورة، وهذه من أصعب الدول في مسألة الحفاظ على الحدود، فيسهل على العدو قطع مثل هذه التفرعات أو الألسن الداخلة في حدود الدول الأخرى، فيصعب على الدولة أن تسيطر عليها ويسهل على أي دولة قطعها بسهولة.

وهذا النوع من الدول كثير في أوربا وفي وسط أفريقيا، فتجد كثير من الدول متشعبة ومتفرعة ومتداخلة مع بعضها البعض؛ بحكم الطباع والقبائل والتضاريس الصعبة؛ فيضطروا إلى أن يكون شكل الدولة متفرع ومتشعب.

كذلك هناك نوع من أنواع الدول يسمى الدول المقفلة، وهي الدولة التي تكون داخل دولة، يعني تكون الحدود من جميع الاتجاهات لدولة أخرى، مثلًا داخل جمهورية جنوب إفريقيا هناك جمهوريتين مقفلتان تحيط بكل واحدة منها جنوب إفريقيا من جميع الاتجاهات (انظر الخريطة أدناه) ، وطبعًا من الواضح مدى تأثير سياسة وإرادة دولة جنوب أفريقيا على هذه الدول لأنها دول مقفلة ومحاطة من جميع الجهات بها وليسه عندها أي اتصال بالساحل ولا بأي حدود أخرى؛ فتستطيع أن تفرض عليها أي إملاءات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت