الصفحة 63 من 118

كما سيأتي معنا؛ لو أن عندك مجموعة من الجنود والمشاة المتعودين على المسير مسافات طويلة وساعات طويلة وأيام؛ فليس هناك مشكلة إذا احتجت أن تنقلهم على آليات أو شاحنات، ولكن العكس مشكل؛ فلو عندك أفراد متعودين أنهم لا ينتقلوا إلا على آليات وعلى شاحنات واضطررت أن تمشيهم مسافات طويلة؛ فستجد أن هذا مستحيل.

ولهذا الأصل في الجندي ليست التقنية وإنما الأصل في الجندي العقيدة والبناء الجسدي والهمة العالية، فهذا بإذن الله لا يقف أمامه أي جيش، أما التقنيات والأزرار و (الأتاري) فهذا لا تنفع.

يعني مثل ما ذكرنا في العمليات البطولية للأخوة أو استشهادية أو جهاد فردية أو انغماس في داخل عقر العدو؛ فلن تنفعهم كل هذه الصناعات والتكنولوجيا والتقنية.

يقول: [فالمعنويات الحقيقية لا تشترى بميزات العتاد والتحسينات الطارئة عليه. وكما أشار إلى ذلك المارشال سوفاروف:"إن الرفاه يقلل الشجاعة"] .

هنا يشير إلى أن الأصل في القوة هي المعنويات، يقول"إن الرفاه يقلل الشجاعة"، وهذه قاعدة عسكرية، ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- حريص على هذه المسألة وكذلك الصحابة من بعده على أن يكون الجيش فيه خشونة.

وكان الشيخ أسامة عنده عقدة من الرفاهية ومن الترف بشكل عجيب، حتى أنه كان يكره شيء اسمه مكيف، وكان يمنع المكيفات في السيارات وفي الموكب الذي يمشي معه، وكان يقول:"افتح الشباك وتعود على الجو الخارجي".

يعني الآن لو نلاحظ أبناء الخليج العربي منطقة صحراوية تصل الحرارة إلى 40 أو 45 درجة متعودين على المكيفات، لو حصلت حرب في الشوارع فمن يستطيع أن ينزل ويقاتل في درجة حرارة هذه؟! ومن يستطيع أن يذهب للصحراء ويتخندق؟! هذا صعب عليهم جدًا إذا كانوا يعيشون على هذا المستوى من الرفاهية.

فلا بد أنك تتأقلم مع البيئة التي تعيش فيها، لا بد أنك تتعود على حرها وبردها.

بل لو نلاحظ أن التاريخ كله دائمًا أن الغجر والبدوا وأصحاب شغف العيش هم الذين يقتحمون على الدول العظمى ويحكمونها؛ مثل ما حصل مع التتار عندما حكموا إمبراطورية الصين وكذلك عندما توسعوا في العالم الإسلامي في ذروة تقدم المسلمين وترفهم.

يقول: [فنادرًا ما يكون الجنود الذين يتقاضون رواتب عالية مقاتلين أشداء] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت