نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن ينفعنا بما سمعنا، ويعلمنا ما ينفعنا، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد.
التلميذ: هل هناك جيوش فيها هيئات أركان صغيرة الحجم؟
الشيخ: لا؛ في النظام الحالي لا بد فيه من هذا الشكل، وأن يكون بهذه الصورة، لكن يحاولون أن يستعيضوا عن هذا بالقوات الخاصة، الآن عندهم آخر ما توصلوا إليه في مكافحة حرب العصابات من الناحية العسكرية؛ أنهم يشكلون قوات خاصة يدربونهم نفس تدريب المجاهدين بالضبط، أنا حصلت على بعض الملازم التي تدرسها القوات الخاصة في اليمن، فوجدت منهجهم وكأنه منسوخ من معسكر الفاروق، ويربيه نفس التربية، ولكن هو في النهاية عسكري فلا يستطيع أن يعلمه العقيدة.
فيجعله يستطيع يتعايش ويتدرب على جميع الأسلحة الخفيفة، وهذا طبعًا ليس موجودًا في الجيوش النظامية، وإنما موجود في القوات الخاصة، فيأخذون جولة في الأسلحة الخفيفة؛ من مسدس و (أر بي جي) وكلاشن وبيكا، ثم ينتقل إلى المتفجرات والعبوات والألغام والطبوغرافيا، ويدرس نفس ملزماتنا وكأنها منسوخة نسخ.
وأيضًا يتدرب على المهارات بحيث يصبح يستطيع أن يستخدم جميع أنواع الأسلحة، ثم ينزلونهم ليقاتلون العصابات مع دعمهم بطيران قريب هيلوكوبتر، فالفرق أن عندهم تغطية جوية.
والأصل في هذه الطريقة أن ينزلوا للعصابات ناس بنفس المواصفات حتى يتعايشون ويلبسون نفس اللبس، فإذا جاء وقت الانصطدام يبدؤوا الاشتباك بحسب ما تعلموه وتدربوا، ويتصلوا بالطيران ليغطي عليهم فتصبح هذه ميزة زيادة لهم، لكن حتى طيرانهم ما يغطي النقص الموجود في العقيدة والتضحية والفداء.
فالجيوش تحاول أن تغطي هذا الإشكال بهذه الطريقة، ولكن كل الجيوش قائمة على هذه النظرية، بل إن الجيوش العربية كلها في النهاية أصبحت عبارة عن جيوش خاملة لا تقاتل، وأقصى شيء يعملوه مناورات وعروض عسكرية، ولكن من النادر أن تخوض الحروب.
التلميذ: الاستراتيجية تعريفاتها تختلف عن تقسيم الاستراتيجية مباشرة وغير مباشرة؟
الشيخ: نعم، تعريف الاستراتيجية يختلف تقسيم الاستراتيجية، الاستراتيجية تدخل في كل شيء، ومعناها الرؤية العامة والنظرة المستقبلية البعيدة، وتكون في كل شيء، مثلًا عندنا استراتيجية في الدعوة، وعندنا استراتيجية في الإعلام، وعندنا استراتيجية في العمل العسكري، وعندنا استراتيجية في الاقتصاد، هذه كلها استراتيجيات.