الصفحة 74 من 118

الشيخ: الفتوى أن يقول لك هذا العمل جائز أو لا، ونحن نذكر هذا بالتفصيل لأن كثير من الإخوة يظن أنه إذا كان العمل جائز فيجب أن يفعله بغض النظر عن هناك ثمرة أو لا؟

أو قد يغامر ويدخل في عمل ليس عندنا عليه قدرة عسكرية بحجة أنه جائز، فيكتفي بنقطة واحدة، فليس كل ما جاز عمله اقتحمناه وعملناه، لا بد أن ندرس قدرتنا وندرس ثمرة هذا العمل.

مثلًا على سبيل المثال في سوريا قتال الجيش التركي جائز أم غير جائز؟ طبعًا جائر، لكن هل من العقل أن أفتح لي جبهة جديدة وأقاتل الجيش التركي، هذا الكلام غير معقول، فهذا أمر جائز ولكنه أمر غير واقعي ليس عندي عليه قدرة، أو حتى إذا كان عندي عليه قدرة فأنا ليس مصلحتي أن أدخل فيه، فليس كل ما كان جائز أقتحمه وأدخل فيه، فلا بد من دراسة وتحليل الهدف.

فننظر أولًا الفتوى وهل هو جائز، فإن كان جائز ننظر للقدرة، فإن توفرت القدرة ننظر للثمرة، فتركيا الآن وإن كانت دولة علمانية محاربة للدين ولكنها تعتبر متنفس للشعب السوري وللمجاهدين الداخلين والخارجين، فمن العقل والمنطق والسياسة الشرعية أن أؤجل فتح جبهة مع تركيا، حتى لا تغلق الحدود وتتخذ مواقف ضد الشعب التركي.

مثل ما كان الوضع مع باكستان ومع الحكومة اليمنيّة أيام كانت تعتبر ممر ومنفذ ومعبر ومدد للمجاهدين في كل أنحاء العالم، فكان أغلب المجاهدين يأتي من كل أنحاء العالم لليمن ثم ينطلق منها إلى ساحات الجهاد، إلى الشيشان أو غيرها.

فلم يكن من المنطقي أو من المعقول أن نفتح جبهة مع الحكومة اليمنية، وليس هذا من مصلحة الأمة بشكل عام، وهذا لا يعني أن الحكومة كانت إسلامية تحكم بشرع الله بل كانت حكومة عميلة طاغوتية، فهذا لا يندرج تحت الفتوى، فالفتوى موجودة بالجواز، وهذا كان محل خلاف بالساحة، فكان كثير من الناس ينتقدون على الشيخ أسامة ويقولون لماذا لا تفتح جبهة في اليمن؟ وهو كان ينظر إليها من منظور آخر، فالعمل جائز بل قد يكون واجبًا، ولكن الواجبات تتزاحم فتقدم ما هو أوجبها.

ولهذا قلنا لا بد أولًا من الفتوى ثم القدرة العسكرية ثم السياسة الشرعية، فنرجع في النهاية إلى الثمرة والمصلحة والمفسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت