الصفحة 9 من 118

يقول: [ويرى (ليدل هارت) (أحد الخبراء العسكريين) أن هناك نوعين من الهجوم الاستراتيجي غير المباشر: نوع مادي يستهدف القوات المعادية، ونوع معنوي يوجه إلى مركز تفكير هذه القوات وجهازها العصبي لشله ومنعه من التفكير والتخطيط والتعزيز] .

إذًا هناك نوعين من الهجوم الاستراتيجي؛ في النوع الأول يكون هناك قوة على وجه الأرض تضطر أن تضربها أو تشتبك معها أو تقضي عليها سواء أسباب تكتيكية؛ طريق، ممرات، مناطق تحتاجها. أو لأسباب استراتيجية مثل الإثخان في العدو، وإظهار فكرتك، وإيصال رسالتك، فهذه ضربات عسكرية، هذا هو النوع الأول الذي يستهدف القوات المعادية ويسمى نوع مادي.

والنوع الثاني معنوي؛ يوجه إلى مركز هذه القوة وجهازها العصبي، وطبعًا يصل عبر العمليات العسكرية ويصل عبر التوجيه وعبر فضحه وعبر كشف عمالته وكشف مخططاته، هذا كله يعطيه نوع من الشلل، وكذلك عبر التركيز على العقول؛ فالعدو يعتمد على عقول معينة هي التي تدير وتدبر، فهم أصحاب المكر والرأي، فهؤلاء الوصول إليهم مهم ويؤثر في العدو.

يقول: [وهكذا خرج معظم النقاد العسكريين بدرس قديم قدم التاريخ وهو أن هدف الحرب الحقيقي هو روح قادة الأعداء لا أجساد جنودهم] .

يعني من خلال الكلام الذي ذكرناه يتبيّن أنّ الغرض معنويات القائد؛ في اليابان عندما ضربت أمريكا هيروشيما ونجزاكي بالقنابل الذرية لم يتضرر الجيش الياباني، وكان يستطيع أن يقاوم وينتقم من أمريكا، فالضرب كان في المدنيين بينما القوات العسكرية والأساطيل البحرية والقوة الجوية ما زالت كما هي، وكان دافع قوي جدًا لقادة الجيش بالانتقام لأن أمريكا اقترفت جريمة لم يُرتكب مثلها أبدًا في التاريخ، رغم أن المرحلة كانت مرحلة صلح وهدنة ونهاية المعركة، ولم يكن هناك تلك الشراسة في المعركة، يعني أصبحت المعركة في نهاياتها، فجأة أمريكا استخدمت هذا الضرب البشع وهذا الأسلوب الشنيع.

فالقادة العسكريين كان عندهم دافع شديد وغضب عارم ويريدوا أن ينتقموا؛ ولكن تدمرت معنويات الإمبراطور بعد أن رأي مدينتين ومئات الآلاف من الناس قتلوا فأعلن استسلامه، فانتحر كثير من القادة العسكريين لأن الإمبراطور أعلن استلامه بينما كانوا يريدون الانتقام؛ منهم من أصيب بهستيريا ومنهم من أصيب بجلطة، ولكن الغرض وصل أنهم استطاعوا أن يدمروا معنويات وروح القائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت