الصفحة 8 من 118

لكن إن استطعت أنت أن تجعل العدو يحس أنه هو الفريسة؛ يصبح العدو في حالة دفاع عن النفس، وهذه هي روح الحرب وسر الحرب؛ إذا استطاع العدو أن يجعلك تحس أنك أنت الفريسة وأنك أنت المستهدف دائمًا وباستمرار؛ انتصر عليك وحطم معنوياتك حتى الناس يبدؤوا يخافوا يكونوا قريبين منك، وهذا في بعض المراحل يكون ملموسًا، فيقول لك الناس:"أنتم أحسن ناس وأنتم على المنهج ولكن الذي يأتي عندكم على طول يُقصف ويُقتل"، يريدون أن يبثوا الرعب.

والآن أصبحت العملية عكسية؛ أصبح يخاف الضابط منهم يمشي بالرتب، بل أصبح بعضهم يأخذ الملابس العسكرية في كيس وفي شنطة، فيمشي مدني إلى أن يدخل الدائرة العسكرية ويلبسها وإذا خرج خلعها، ففعلًا أصبحوا يشعرون بأنهم فريسة.

وأصبح الأمريكي والبريطاني في أي مكان في العالم حتى داخل أمريكا وداخل بريطانيا يمشي وهو يتلفت يحس أنه فريسة، إذًا هذا معناه أنك وصلت إلى مراحل متقدمة جدًا في التعامل مع العدو وفي إرهاق العدو.

يقول: [فينبغي دون أن نشتبك معه أن نقضي على أمنه وموارده وأن ندمر معنوياته وألا نضرب إلا ونحن واثقون من أن ضربتنا ستحقق هدفها] .

نحن لنا سنين لم نشتبك مع العدو داخل داره، ولكن حتى بمجرد إصدار بيان يعرف العدو أن عندك قوة وعندك قدرة على التأثير.

وبالمقابل الضربة التي نضربها لا بد أن ندرسها دراسة جيدة ونتأكد بأنها ستؤدي الغرض منها حتى إن كان القرض معنوي أو قرض إعلامي.

يقول: [إن علينا أن نبقى حقيقة قائمة وموجودة أمام عينيه ومشكلة من المشاكل التي تستعصي على الحل بتضافر أعمال التقرب المبهمة والمحيرة وإعمال التملص التي لا تكشف غرضها إلا في اللحظة الأخيرة ثم نفرض عليه إحساس الفخ أو الشرك المنصوب] .

يعني تصبح مثل الكابوس دائمًا خائف منك والحمد لله هذا حاصل الآن، وتصبح مشكلة من المشاكل التي تستعصي على الحل فتستنزفهم؛ فأمريكا خسرت في الحرب على الإرهاب خلال هذه الفترة البسيطة أربعة إلى خمسة أضعاف ما خسرته في الحرب العالمية، يعني مبالغ عالية جدًا، بل إنها من أهم الأسباب التي أدت إلى الأزمة الاقتصادية في أمريكا، يعني هذه القضية والحمد لله قطعنا فيها شوطًا كبيرًا كتنظيم بفضل الله -سبحانه وتعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت