يقول: [وأن من الواجب تفتيت الخصم ماديًا ومعنويًا وإزعاجه وزعزعة توازنه، واستنزافه من كل النواحي، والاقتراب منه من اتجاهات لا يتوقعها قبل الإجهاز عليه إجهازًا تامًا] .
هذا هو المقصود من الاستراتيجية غير المباشرة؛ تبدأ تتدرج مع العدو وتضربه خطوة خطوة إلى أن تستطيع أن تقضي عليه.
يقول: [ولكي نفهم الاستراتيجية غير المباشرة فهمًا واضحًا ينبغي أن نعرف أنها غير خالية من القتال] .
يعني بعض الناس قد يسمع هذه المقدمة فيظن أنه علينا أن نتجنب القتال تمامًا أو نتجنب الصدام تمامًا، هذا غير صحيح فالقتال هو روح المعركة، وهو الذي يصنع لك رصيد، وهو الذي يثخن في العدو؛ لكن المقصود هو ألا يكون فهمك أن المعركة بينك وبين العدو كلها معركة عسكرية وقتل وتدمير.
بل كل عملية تعملها يجب أن يكون لها أبعاد، وأن تكن مدروسة بدقة، فتنظر كيف ستؤثر على معنويات العدو؛ ففي مرحلة يكون المطلوب أن نشعر العدو أننا نضرب ضرب عشوائي، وفي مرحلة يكون لا بد أن يعرف أننا نركز على نقطة معينة حتى توصل له رسالة معينة.
فيجب ألا يكون العمل من أجل العمل، ولا يكون القتل من أجل القتل، فليس القصد تدمير الجنود وتدمير أجسادهم بل القصد من عملك إيصال رسائل؛ فقد تعمل عملية واحدة بسيطة يعني صغيرة جدًا لكن موقعها الحساس يربك العدو تمامًا، حتى أن العملية قد تكون فاشلة، وقد تعلم أنت مسبقًا أنها لن تنجح؛ ولكن تريد من خلالها أن توصل رسالة للعدو أننا نستطيع أن نصل لهذا المكان.
فهذا هو المقصود؛ فليس المعنى أن تكون خالية من القتال تمامًا، فالقتال والعمليات العسكرية ليست مقصوده هي في حد ذاتها وإنما هي وسيلة مثل الإصدار المرئي؛ لماذا نصنع إصدار مرئي؟ لنوصل مفاهيم معينة لناس ولنبين لهم مفهوم معين ولنوصل لهم رسالة؛ وكذلك العملية العسكرية تستخدمها كما تستخدم الإصدار المرئي، فتنظر هل هناك فائدة من هذا العمل؟ لماذا سأعمل هنا؟ هذا الذي نريد أن نفهمه.
يقول: [فهي تمزج في القتال بين مجموعة من التظاهرات (يعني المظاهر) والمراوغات والعمليات ضد مواصلات العدو وشئونه الإدارية، فالهدف منها هو تفكيك العدو وتفتيته قبل الإجهاز عليه وإعطاؤه إحساس الفريسة المطاردة] .
هم لماذا يشغلون لنا الآن الطائرات 24 ساعة؟ حتى أحيانًا لا يكون عنده شريحة ولا جاسوس ولا يعرف أين أنت، ولكنه يريدك تحس أنك فريسة.