وكذلك الإيقاع هذا يحافظ على زخم الهجوم. وطبعًا الأصل في الحرب هو الهجوم، وأنتم تقولوا ماذا عن الدفاع؟ ماذا عن الدفاع؟ الدفاع حالة استثنائية في المعارك والحروب، والدفاع يكون في الغالب لكسب الوقت للتحضير لهجوم مضاد.
وكما يقال: (المهاجم صاحب العزيمة القوية سيخترق تحصيناتك الدفاعية مهما كانت قوتها) ، فلا أحد يدافع باستمرار، ولذلك يقولوا (خير وسيلة للدفاع هي الهجوم) ، فأنت عندما تدافع فإنما تدافع لكسب الوقت لشن هجوم مضاد. فعندما نتكلم عن القتال فنحن نتكلم دائمًا عن الهجوم؛ لأن الدفاع يعتبر أمر استثنائي.
يقول: [يعني تنظيم إيقاع المناورة: تقسيمها في المجال وفي الزمان إلى أجزاء متتابعة أو مراحل] . يعني عندك أرض وعند وقت؛ وعندك مكان وعندك زمان، فترتيب الأماكن والمواقع مع ترتيب الأزمنة والتوقيتات هذا هو الإيقاع.
[وينبغي معالجة هذا المفهوم وبشكل خاص في كل الأشكال المتحركة للقتال (هجوم- هجوم مضاد- عمل تأخيري) ] .
[وتتجسد بما يلي: في المكان أو المجال بجزء من مجال المناورة بصورة عامة مع مدى نيران الدعم بدءً من الانتشار الأولي للوسائط، وفي الزمان بمهلة زمنية لبلوغ الهدف النهائي] .
يعني عندما توزع قواتك وتحدد أماكنها وتحدد مهامها فلا بد أن تضع في حسابك مديات الأسلحة، ولهذا ندرس كل سلاح وندرس مداه؛ فنقول المدى القاتل والمدى الفعال والمدى المؤثر والمدى الأقصى، فهذا يفيدك في المعركة أن تعرف كيف توزع قواتك وأين تضعها وأين تَتَمَوْضَع وكيف تستخدمها.
فلا بد أن تحدد هذه الأمور، وتحدد كذلك أقواس الرماية، فكل قوة وكل كتيبة وكل مجموعة وكل فرد يكون عنده قوس رماية محدد يتعامل معه، فلا تركز قوتك على مكان فتجد قواتك كلها تركز على دبابة واحدة وتترك بقية الجيش، فلا بد أن تُحدِّد أقواس الرماية، وكل واحد يعرف مهمته وما له وما عليه.
أما قضية تحديد الزمان والتوقيتات فهي فصل مستقل يُؤخذ إن شاء الله، ولكن هناك توقيتات رئيسية منها (ساعة الصفر) والذي هو وقت البداية، والساعة (ك) وهي بداية المرحلة الثانية مثلًا، فنبدأ الهجوم في ساعة الصفر، فحتى ندخل في المرحلة الثانية لا بد من توقيت، وهكذا.