الصفحة 96 من 118

يعني عندما يكون عندك تدريب عالي، والأفراد والمجموعات عندك خاضت مناورات تدريبية كثيرة ودورات تكتيك وعندها قدرة على التشكيل بسرعة؛ فعندها تستطيع أن تحقق القوة والمرونة عن طريق التلاعب والتنقل بين الاتجاهات المتوازية والمتلاقية والمتباعدة بالتناوب.

فأنت عندما تدخل معركة فلا تظن أنك ستبقى على تشكيل واحد طوال المعركة، فمن المهم توقعك لهذا الأمر وترتيبك لقواتك أنك تستطيع أن توزعها بهذا الشكل أو ذاك بسرعة ومرونة عالية.

فقد تستخدم في البداية أسلوب التوازي؛ فإذا حصل خرق جمعت قواتك واستخدمت أسلوب التلاقي، فإذا تجاوزت خط الدفاع جعلتها بشكل متباعد، فليس القصد أن تستخدم أسلوب واحد رتيب من البداية للنهاية. فقد يحصل عندك مثلًا ضعف في اتجاه معين فتضطر أن تجمع القوات وهكذا. فلا بد أن يكون عندك تصور أن هذه هي الصورة العامة التي ستواجهها.

بعد أن ذكرنا تنسيق الجهود ثم تنسيق المواقع ثم تنسيق الاتجاهات، الآن ننتقل لتناسق الإيقاعات والتوفيق بينها.

د-تناسق الإيقاعات والتوفيق بينها:

يعني القائد المحترف عندما يوزع قوته ويضع الخط؛ تحس أن لها إيقاع، يعني ليست بشكل عشوائي، فتجد أنها مرحلة بعد مرحلة ووثبة بعد وثبة، فتجده يأمر قواته الآن أنت تتحرك، الآن جاءت ساعة الصفر، أنت تقدم، أنت تأخر، الآن مدفعية الإسكات، الآن مدفعية الإبادة، وهكذا.

فيكون للمعركة إيقاع معين، وهذا الإيقاع لا بد أن يستشعره كل القادة الميدانيين الموجودين معك في المعركة، فيعرف كل واحد منهم ماذا سيكون دوره، وبأي وسيلة، وما هي المهمة المناط بها.

فبخلاصة هذه التنسيقات كلها يتولد عندك إيقاع معين للمعركة، وهذا لا بد أن يستشعره جميع القادة الميدانيين معك، فكأنها نوتة موسيقية، فيحدد القائد الإيقاع الذي ستتبعه كل قواته بحيث تصل إلى هدفها، فالإيقاع هذا هو نتيجة التنسيقات السابقة كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت