كان الشيخ رحمه الله يعاني من ضعف في عضلة القلب وكان يزداد تعبه منها عندما يسمع بازدياد مساوئ المسلمين، في يوم الجمعة في 4/ 11 / 1422 هـ سقط رحمه الله في بيته بين أبنائه وأحبابه قبل آذان المغرب بدقائق فقد كان عنده الشيخ إبراهيم الجارالله وأخو الشيخ محمد وابنه عزيز وإبراهيم فأخذَ إلى المستشفى التخصصي ببريدة، وقد اتضح أن الشيخ قد أصيب بجلطة في قلبه، فاجتمع حوله قريبا من عشرة أطباء فحاولوا تنشيط قلبه بصعقات الكهرباء، ولما كانوا يجرون عليه ذلك كنت انظر إلى رجليه ويديه رحمه الله ترتفعان عن مستوى السرير قريبا من نصف متر من شدة الصعق، وكانوا يعيدون ذلك عليه عدة مرات، وكان وهو في تلك الحالة وهو فاقد لوعيه يرفع سبابته بين الفينة والأخرى، وكان يتحسن قليلا ثم يرجع إلى حالته وهو فاقد لوعيه، كل هذا من بعد المغرب حتى قريب الساعة العاشرة والنصف ليلا، ولما تحسن قليلا أدخل رحمه الله العناية المركزة، فجلس ساعة ونصف ساعة تقريبا ثم توفي رحمه الله، ثم دخلنا مع فضيلة الشيخ علي الخضير إلى غرفة العناية المركزة لرؤية الشيخ بعد وفاته وقد وجدناه رحمه الله نظر الوجه مبتسما.
وفي ظهيرة يوم السبت جاءت الجموع لتغسيل الشيخ وتكفينه، فدخل فضيلة الشيخ علي الخضير وأخو الشيخ محمد وابن الشيخ إبراهيم وآخر غيرهم وقاموا بتغسيله، فلما انتهوا من تغسيله دخلنا لتقبيله رحمه الله، فلما أردنا وضعه على النعش وقد ظننا أنه جامد الأعضاء رأينا كيف انحنى جسمه رحمه الله كأنه مات تلك اللحظة، فحمل إلى جامع الخليج وصلي عليه العصر وتبع جنازته من الناس عشرات الآلاف بل قيل إنهم قريب من عشرين ألفًا أو يزيدون، في مشهد عظيم لم يعرف له مثل في بلاد القصيم، كما حكا لنا بعض الأشياخ الكبار الذين شهدوا جنازته رحمه الله.
ورأى الناس كثرة الجالية المسلمة الذين حضروا الجنازة خاصة من الباكستانيين والهنود والخليجيين فتذكرت مقولة الإمام أحمد رحمه الله تعالى حين قال لبعض أهل البدع: (موعدنا يوم الجنائز) ، وقد حضر للصلاة عليه جموع من العلماء والدعاة والمخلصين من جميع أنحاء الجزيرة ومن الخليج، حتى أبناءه لم يستطيعوا أن يقتربوا من جنازة والدهم ليشاركوا الأمة في دفنه من شدة التزاحم عليها، ثم وضعت جنازته ليصلي عليها قبل دفنها من لم يصلي عليها في المسجد، فجاءت الجموع تلو الجموع بالعشرات بل بالمئات.
ولما أرادوا دفنه رحمه الله رأى الجميع دم الشيخ ينزف كأنه الساعة توفي وكان قد فتح له الوريد بالأمس في المستشفى للقسطرة، ثم دفن رحمه الله، وقد تتابع المسلمون بعد دفنه للصلاة عليه ممن لم يصل عليه منهم قريبا من الشهر بل أكثر.