اعلم أن أكثر علماء العربية يقولون: إن الإحصار هو ما كان عن مرض أو نحوه ، قالوا: تقول العرب: أحصره المرض يُحصِره بضم الياء وكسر الصاد إحصارًا ، وأما ما كان من العدو فهو الحصر ، تقول العرب: حصره العدو يحَصُره بفتح الياء وضم الصاد حصرًا بفتح فسكون [1] ، ومن إطلاق الحصر في القرآن على ماكان من العدو قوله تعالى: { وَخُذُوهُمْ ِNedrمژفاom$#ur } [التوبة:5] ومن إطلاق الإحصار على غير العدو كما ذكرنا عن علماء العربية قوله تعالى: { دن!#uچs)aےu=د9 الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [ البقرة: 273] الآية .
وعكس بعض علماء العربية ، فقال: الإحصار من العدو ، والحصر من المرض ، وقال جماعة من علماء العربية: إن الإحصار يستعمل في الجميع ، وكذلك الحصر ، وممن قال باستعمال الإحصار في الجميع الفراء [2] .
ثم قال الشنقيطي: لا شك في جواز إطلاق الإحصار على ما كان من العدو كما سترى تحقيقه إن شاء الله ، هذا حاصل كلام أهل العربية في معنى الإحصار .
وأما المراد به في الآية الكريمة فقد اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال:
الأول: أن المراد به حصر العدو خاصة دون المرض ونحوه .... وعلى هذا القول أن المراد بالإحصار ما كان من العدو خاصة ، فمن أحصر بمرض ونحوه لا يجوز له التحلل حتى يبرأ من مرضه ، ويطوف بالبيت ويسعى ، فيكون متحللًا بعمرة ، وحجة هذا القول متركبة من أمرين:
الأمر الأول:
(1) ينظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس 1/300 (حصر) ، ولسان العرب لابن منظور 2/896 وما بعدها (حصر) ، ومختار الصحاح للرازي ص140 ( ح ص ر ) .
(2) ينظر: معاني القرآن 1/85 ، وينظر لسان العرب لابن منظور 2/896 ( حصر ) .