والقول بأن المراد بالقروء: الأطهار كما اختاره الشنقيطي - يرحمه الله - لا يخلو من وجاهة وقوة ، لا سيما ما تعلق منه باستقراء اللغة.
ولكن الأقرب والأظهر في هذه المسألة هو ما عليه أكثر المفسرين - والله تعالى أعلم وأحكم- .
13-المراد بحصر الطلاق في قوله تعالى: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } [البقرة: 229]
اختلف في المراد بالطلاق المحصور في المرتين في قوله تعالى: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } على قولين:
1)أنه خصوص الطلاق الذي تملك معه الرجعة.
2)أن المراد بيان سنة الطلاق وأن يوقع في كل قرء طلقة، والمعنى على هذا القول: إن أردتم طلاق نسائكم فإن سنة الطلاق هي أن تطلقوهن ثنتين في كل طهر واحدة، ثم الواجب عليكم بعد ذلك إما أن تمسكوهن بمعروف أو تسرحوهن بإحسان .
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله -:
[ ذكر بعض العلماء أن هذه الآية الكريمة التي هي قوله تعالى: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } [البقرة: 229] الآية ، يؤخذ منها وقوع الطلاق الثلاث في لفظ واحد ، وأشار البخاري بقوله: (( باب من جوز الطلاق الثلاث لقول الله تعالى: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } [البقرة: 229] ) ) [1] .
الظاهر أن وجه الدلالة المراد عند البخاري ، هو ما قاله الكرماني [2] :
(1) صحيح البخاري ، كتاب الطلاق ، باب ( من جوز الطلاق الثلاث لقول الله تعالى: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } ص454.
(2) ينظر: شرح الكرماني المذيل بصحيح البخاري المشهور بالكواكب الدراري ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1401هـ ، 19/182.
... والكرماني هو: محمد بن يوسف بن علي الكرماني الشافعي البغدادي ، اشتغل بالعلم ، فأخذ عن والده وجماعة ببلده ، وكان متواضعًا بارًا لأهل العلم ، صنف شرحًا حافلًا على ( المختصر ) ، وشرحًا مشهورًا على البخاري سماه ( الكواكب الدراري ) ، توفي سنة 786هـ.
... ينظر: الدرر الكامنة لابن حجر 4/310 ، وشذرات الذهب لابن العماد 7/38.