فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 412

من أنه تعالى لما قال: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } [البقرة: 229] علمنا أن إحدى المرتين جمع فيها بين تطليقتين، وإذا جاز جمع التطليقتين دفعة، جاز جمع الثلاث، وردَّ ابن حجر [1] هذا بأنه قياس مع الفارق ، وجعل الآية دليلًا لنقض ذلك.

ثم قال الشنقيطي: الظاهر أن الاستدلال بالآية غير ناهض ؛ لأنه ليس المراد حصر الطلاق كله في المرتين حتى يلزم الجمع بين اثنتين في إحدى التطليقتين كما ذكر، بل المراد بالطلاق المحصور: هو خصوص الطلاق الذي تملك بعده الرجعة كما ذكرنا، وكما فسر به الآية جماهير علماء التفسير.

وقال بعض العلماء وجه الدليل في الآية أن قوله تعالى: { أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } [البقرة: 229] عام يتناول إيقاع الثلاث دفعة واحدة، ولا يخفى عدم ظهوره] [2] .

فالراجح عند الشنقيطي في المراد بالطلاق المحصور في قوله تعالى: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } هو خصوص الطلاق الذي تملك بعده الرجعة.

دراسة الترجيح:

قال جمهور المفسرين: المراد بالطلاق المحصور في قوله تعالى: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } هو: خصوص الطلاق الذي تملك معه الرجعة، ومن القائلين بذلك: ابن قتيبة [3] ، والطبري [4] ،

(1) ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني ، توزيع دار الباز ، مكة المكرمة ، الناشر دار المعرفة ، بيروت ، 9/319.

... وابن حجر هو: أحمد بن علي بن محمد الشهير بابن حجر العسقلاني الشافعي ، أبو الفضل شهاب الدين، إمام الحفاظ في عصره، برع في الحديث ، وتقدم في جميع فنونه ، وصنف التصانيف التي عم النفع بها، من مصنفاته: ( فتح الباري شرح صحيح البخاري ) ، و ( تهذيب التهذيب ) ، و ( لسان الميزان ) ، و (الإصابة في تمييز الصحابة ) وغيرها كثير، توفي سنة 852هـ.

... ينظر: طبقات الحفاظ للسيوطي ص597 ، وشذرات الذهب لابن العماد 7/407.

(2) ينظر: أضواء البيان 1/115.

(3) تفسير غريب القرآن ص79.

(4) جامع البيان 4/544.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت