في روضة الناظر ما نصه: (( ولأن في الآية قرائن تدل على أن الله سبحانه، متفرد بعلم المتشابه ، وأن الوقف الصحيح عند قوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } [آل عمران:7] لفظًا ومعنى ، أما اللفظ فلأنه لو أراد عطف الراسخين لقال: ويقولون آمنا به بالواو ، وأما المعنى فلأنه ذم مبتغي التأويل، ولو كان ذلك للراسخين معلومًا لكان مبتغيه ممدوحًا لا مذمومًا، ولأن قولهم: آمنا به، يدل على نوع تفويض وتسليم لشيء لم يقفوا على معناه سيما إذا تبعوه بقولهم: كلٌّ من عند ربنا، فذكرهم ربهم ها هنا يعطي الثقة به والتسليم لأمره ، وأنه صدر من عنده ، كما جاء من عنده المحكم ؛ ولأن لفظة أما لتفصيل الجمل ، فذكره لها في الذين في قلوبهم زيغ مع وصفه إياهم باتباع المتشابه وابتغاء تأويله يدل على قسم آخر يخالفهم في هذه الصفة، وهم الراسخون ، ولو كانوا يعلمون تأويله لم يخالفوا القسم الأول في ابتغاء التأويل ، وإذ قد ثبت أنه غير معلوم التأويل لأحد فلا يجوز حمله على غير ما ذكرناه ) )أ هـ من الروضة بلفظه [1] .
ومما يؤيد أن الواو استئنافية لا عاطفة، دلالة الاستقراء في القرآن أنه تعالى إذا نفى عن الخلق شيئًا وأثبته لنفسه، أنه لا يكون له في ذلك الإثبات شريك كقوله: { قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ } [النمل:65] ، وقوله: { لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ } [الأعراف:187] ، وقوله: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } [القصص:88] فالمطابق لذلك أن يكون قوله: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } [آل عمران:7] معناه: أنه لا يعلمه إلاّ هو وحده كما قاله الخطابي [2] ،
(1) روضة الناظر لابن قدامة 1/280.
(2) الخطابي هو: حمد بن محمد بن خطاب البستي الخطابي، أبو سليمان، الإمام العلاّمة الحافظ اللغوي، صاحب التصانيف ، توفي سنة 388 هـ.
... ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 17/23، وطبقات الحفاظ للسيوطي ص420 ، وشذرات الذهب لابن العماد 3/256.