وقال: (( لو كانت الواو في قوله: { وَالرَّاسِخُونَ } [ آل عمران:7] للنسق لم يكن لقوله: { كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا } [آل عمران: 7] فائدة ) ) [1] ، والقول بأن الوقف تام على قوله: { إلاّ الله } ، وأن قوله: { وَالرَّاسِخُونَ } ابتداء كلام هو قول جمهور العلماء للأدلة القرآنية التي ذكرنا.
واحتج القائلون بأن الواو عاطفة بأن الله - سبحانه وتعالى - مدحهم بالرسوخ في العلم ، فكيف يمدحهم بذلك وهم جهال..؟
قال القرطبي: (( قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر [2] : هذا القول هو الصحيح فإن تسميتهم راسخين يقتضي أنهم يعلمون أكثر من المحكم الذي يستوي في علمه جميع من يفهم كلام العرب، وفي أي شيء هو رسوخهم إذا لم يعلموا إلاّ ما يعلم الجميع ) ) [3] انتهى منه بلفظه.
ثم قال الشنقيطي: يجاب عن كلام شيخ القرطبي المذكور بأن رسوخهم في العلم هو السبب الذي جعلهم ينتهون ، حيث انتهى علمهم ، ويقولون فيما لم يقفوا على علم حقيقته من كلام الله جل وعلا: { آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا } [ آل عمران: 7 ] بخلاف غير الراسخين ، فإنهم يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وهذا ظاهر.
وممن قال بأن الواو عاطفة الزمخشري [4] في تفسيره الكشاف. والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم ] [5] .
(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/16 ، وفتح القدير للشوكاني 1/315 .
(2) أحمد بن عمر بن إبراهيم ، أبو العباس الأنصاري القرطبي ، فقيه مالكي ، من رجال الحديث ، يعرف بابن المزين ، من كتبه ( المفهم لما أشكل من صحيح مسلم ) و ( اختصار صحيح البخاري ) وغيرها ، توفي في الإسكندرية سنة 656هـ .
... ينظر: شذرات الذهب لابن العماد 5/406 ، والأعلام للزركلي 1/186 .
(3) الجامع لأحكام القرآن 4/16.
(4) الكشاف 1/413.
(5) ينظر: أضواء البيان 1/169-171.