الذي يظهر -مما سبق- أن الواو في قوله تعالى: { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } للاستئناف، والوقف تام على لفظ الجلالة، وهو ما رجحه الشنقيطي وعليه أكثر المفسرين، للقرائن التي تقدم ذكرها [1] ، ولدلالة الاستقراء في القرآن الكريم؛ فإنه تعالى إذا نفى عن الخلق شيئًا، وأثبته لنفسه لا يكون له في ذلك الإثبات شريك كقوله: { قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ } [النمل:65] ، وقوله: { لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ } [الأعراف:187] ، وقوله: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } [القصص:88] إلى غير ذلك من الآيات ، يقول البغوي - رحمه الله -: (( وهذا القول أقيس في العربية، وأشبه بظاهر الآية ) ) [2] والله تعالى أعلم.
3-المراد بالتَّوفِّي في قوله تعالى: { ّ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ }
قال تعالى: { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ } [آل عمران:55] اختلف في المراد بالتَّوفِّي في قوله تعالى: { ّ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ } على قولين:
1-أي منيمك ورافعك إلي في تلك النومة.
2-أن الوفاة بمعنى الموت، وعلى هذا القول يكون في الآية تقديم وتأخير، تقديره: إني رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد ذلك [3] .
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله -:
[ قوله تعالى: { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ }
قال بعض العلماء: أي منيمك ورافعك إلي في تلك النومة ، ويستأنس لهذا التفسير بالآيات التي جاء فيها إطلاق الوفاة على النوم كقوله: { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ } [الأنعام:60] الآية .
(1) تقدمت في ترجيح الشنقيطي .
(2) معالم التنزيل 3/280.
(3) ينظر زاد المسير لابن الجوزي 1/396.