فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 412

وقال البعض: المراد أن من لم يحج مع الاستطاعة فقد كفر، وحملوا الآية على ظاهرها [1] .

تحرير المسألة:

الذي يظهر - مما تقدم - أن المراد بقوله تعالى: { ومن كفر } أي: ومن جحد فريضة الحج فقد كفر والله غني عنه ، كما هو ظاهر السياق القرآني ، فإن قوله تعالى قبله: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } (( هو فرض الحج في كتاب الله بإجماع العلماء ) ) [2] ، فمن ( كفر ) أي جحد هذه الفريضة فإن الله غني عنه، ويدل لهذا أيضًا ما روي عن عكرمة ومجاهد في سبب النزول، كما تقدم ، وهذا القول هو اختيار أكثر المفسرين.

وأما القول بأن المراد به من لم يحج على سبيل التغليظ البالغ في الزجر عن ترك الحج مع الاستطاعة، فليس ببعيد ، والمعنى يحتمله.

أما من حمل الآية على ظاهرها ، وقال: إن المراد أن من لم يحج وهو قادر فقد كفر فلا يظهر قوله ، وما اُستدل به على هذا القول هو حديث في سنده مقال ، ضعّفه غير واحد من أهل العلم -كما تقدم- والله تعالى أعلم.

5-المراد بالقرح في قوله تعالى: { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ o }

قال تعالى: { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ } [آل عمران:140]

اختلف في المراد بالقرح الذي مس القوم المشركين على قولين:

1-أنه ما أصابهم يوم بدر من القتل والأسر.

2-أنه هزيمة المشركين أولًا يوم أُحد.

ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله -:

[ قوله تعالى: { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ } [آل عمران:140]

(1) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1/447، ومعالم التنزيل للبغوي 1/330، والمحرر الوجيز لابن عطية 1/480، والبحر المحيط لأبي حيان 3/277، وروح المعاني للألوسي 4/13، ومحاسن التأويل للقاسمي 4/164، وغيرهم.

(2) المحرر الوجيز لابن عطية 1/477.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت