الذي يظهر -مما سبق - أن المراد بالقرح الذي مس القوم المشركين في قوله تعالى:
{ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ } هو ما رجحه الشنقيطي في تفسيره وعليه جمهور المفسرين، وعليه فالمراد بالقرح ما أصابهم يوم بدر من القتل والأسر؛ بدلالة التثنية في قوله تعالى: { قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا } ، فإنها تدل على أن القرح الذي أصاب المشركين ما وقع بهم يوم بدر ؛ لأنه لم يَنقُل أَحد أن الكفار يوم أحد أصيبوا بمثلي ما أصيب به المسلمون، بل كان ذلك يوم بدر حيث قُتل منهم سبعون وأُسر سبعون، والله تعالى أعلم.
6-نائب الفاعل في قوله: { وكأين من نبي قُتل } على قراءة { قُتل } بالبناء للمفعول:
قوله تعالى: { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ } [آل عمران:146]
اختلف في نائب الفاعل على قراءة من قرأ (قُتِل) بالبناء للمفعول على قولين:
1-أن يكون نائب الفاعل ( ربيون ) وعليه فليس في قُتِل ضمير أصلًا، ويكون قوله: { فما وهنوا } لمن بقي منهم.
2-أن يكون ضميرًا عائدًا إلى النبي، ويكون المعنى: وكأين من نبي قُتل ومعه ربيون فما وهنوا بعد قتله [1] .
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله:
[ قوله تعالى: { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ } [آل عمران:146]
(1) ينظر: زاد المسير لابن الجوزي 1/472.