أن ما استدللنا به أخص مما استدللتم به ، والأخص مقدم على الأعم، ولا يتعارض عام وخاص كما تقرر في الأصول [1] ، وإيضاحه أن دليلنا في خصوص نبي أمر بالمغالبة في شيء، فنحن نجزم بأنه غالب فيه تصديقًا لربنا في قوله: { كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي } [المجادلة:21] ، سواء أكانت تلك المغالبة في الحجة والبيان أم بالسيف والسنان، ودليلكم فيما هو أعم من هذا ؛ لأن الآيات التي دلت على قتل بعض الرسل، لم تدل على أنه في خصوص جهاد، بل ظاهرها أنه في غير جهاد .
الوجه الثاني:
وهو أن جميع الآيات الدالة على أن بعض الرسل قتلهم أعداء الله ، كلها في قتل بني إسرائيل أنبيائهم، في غير جهاد ومقاتلة إلا موضع النزاع وحده.
الوجه الثالث:
(1) ينظر: نهاية الوصول إلى علم الأصول لأحمد بن علي بن تغلب بن الساعاتي ( المتوفى سنة 694هـ ) ، تحقيق: د.سعد بن غرير بن مهدي السلمي ، جامعة أم القرى ، معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي ، مكة المكرمة ، 1418هـ ، 2/696 ، وكشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي لعلاء الدين عبدالعزيز بن أحمد البخاري ( المتوفى سنة 730هـ ) ، تعليق: محمد المعتصم بالله البغدادي، دار الكتاب العربي ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1414هـ ، 4/172.