فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 412

أن ما رجحناه من أن نائب الفاعل ( ربيون ) تتفق عليه آيات القرآن اتفاقًا واضحًا، لا لبس فيه على مقتضى اللسان العربي في أفصح لغاته، ولم تتصادم منه آيتان، حيث حملنا الرسول المقتول على الذي لم يؤمر بالجهاد ، فقتله إذن لا إشكال فيه ، ولا يؤدي إلى معارضة آية واحدة من كتاب الله ؛ لأن الله حكم للرسل بالغلبة، والغلبة لا تكون إلا مع مغالبة، وهذا لم يؤمر بالمغالبة في شيء ، ولو أمر بها في شيء لغلب فيه، ولو قلنا بأن نائب الفاعل ضمير النبي لصار المعنى: أن كثيرًا من الأنبياء المقاتلين قتلوا في ميدان الحرب ، كما تدل عليه صيغة { وَكَأَيِّنْ } [آل عمران:146] المميزة بقوله: { مِنْ نَبِيٍّ } [آل عمران: 146] ، وقتل الأعداء هذا العدد الكثير من الأنبياء المقاتلين في ميدان الحرب مناقض مناقضة صريحة لقوله: { كَتَبَ اللَّهُ ‍ْtuخّiV أَنَا وَرُسُلِي } [المجادلة:21] ، وقد عرفت معنى الغلبة في القرآن، وعرفت أنه تعالى بيّن أن المقتول غير الغالب، كما تقدم، وهذا الكتاب العزيز ما أنزل ليضرب بعضه بعضًا ، فاتضح أن القرآن دلّ دلالة واضحة على أن نائب الفاعل { رِبِّيُّونَ } [آل عمران: 146] وأنه لم يقتل رسول في جهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت