وما رجح به بعض العلماء كون نائب الفاعل ضمير النبي من أن سبب النُّزول [1] يدل على ذلك؛ لأن سبب نزولها (أن الصائح صاح قتل محمد - صلى الله عليه وسلم - ) ، وأن قوله: { أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ } [آل عمران:144] يدل على ذلك، وأن قوله: { فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [آل عمران:146] الآية، يدل على أن الربيين لم يقتلوا لأنهم لو قُتلوا لما قال عنهم: { فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [آل عمران:146] الآية، فهو كلام كله ساقط وترجيحات لا معول عليها، فالترجيح بسبب النزول فيه أن سبب النزول لو كان يقتضي تعيين ذكر قتل النبي لكانت قراءة الجمهور قاتل بصيغة الماضي من المفاعلة جارية على خلاف المتعين ، وهو ظاهر السقوط كما ترى ، والترجيح بقوله: { أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ } [آل عمران:144] ظاهر السقوط ؛ لأنهما معلقان بأداة الشرط والمعلق بها لا يدل على وقوع نسبة أصلًا لا إيجابًا ولا سلبًا حتى يرجح بها غيرها.
وإذا نظرنا إلى الواقع في نفس الأمر ، وجدنا نبيهم - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوقت لم يقتل ولم يمت ، والترجيح بقوله: { فَمَا وَهَنُوا } [آل عمران:146] سقوطه كالشمس في رابعة النهار ، وأعظم دليل قطعي على سقوطه قراءة حمزة [2]
(1) ينظر: أسباب النزول للواحدي ص159.
(2) حمزة بن حبيب الزيات التيمي الكوفي، أبو عمارة ، أحد القراء السبعة ، قرأ على التابعين وتصدر للإقراء؛ فقرأ عليه جُلّ أهل الكوفة ، وكان رأسًا في القرآن والفرائض ، قدوة في الورع ، توفي سنة 156هـ .
ينظر: معرفة القراء الكبار للذهبي 1/250 ، وشذرات الذهب لابن العماد 1/392 .