فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - أن نائب الفاعل (ربيون) على قراءة من قرأ { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ } بالبناء للمفعول، ووجّه قوله بالأجوبة التي تقدم ذكرها.
دراسة الترجيح:
قالت طائفة من المفسرين وأهل اللغة: إن نائب الفاعل في هذه الآية { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ } على قراءة من قرأ (قُتِل) بالبناء للمفعول هو: ( ربيون ) وعليه فليس في قُتِل ضمير أصلًا، ويكون قوله: { فما وهنوا } لمن بقي منهم، ومن القائلين بذلك الآتي ذكرهم:
الزمخشري [1] ، والقرطبي [2] ، والبيضاوي [3] ، وأبو السعود [4] ، والألوسي [5] ، والقاسمي [6] ، وغيرهم .
وقال آخرون: إن نائب الفاعل ضمير عائد إلى النبي ، وعليه فالمعنى: وكأين من نبي قُتل ومعه ربيون فما وهنوا بعد قتله ، ومن القائلين بذلك:
الفراء [7] ، والأخفش سعيد [8] ،
(1) الكشاف 1/469.
(2) الجامع لأحكام القرآن 4/158.
(3) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2/47.
(4) إرشاد العقل السليم 2/95.
(5) روح المعاني 4/83.
(6) محاسن التأويل 4/246.
(7) معاني القرآن 1/167.
(8) معاني القرآن للأخفش سعيد، تحقيق: د. عبدالأمير محمد أمين الورد، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، 1405هـ، 1/423.
... والأخفش سعيد هو: سعيد بن مسعدة، المجاشعي البلخي البصري النحوي، الأخفش الأوسط، إمام العربية، أخذ النحو عن سيبويه، وصنف كثيرًا من المؤلفات منها: ( معاني القرآن ) ، و ( الأوسط في النحو ) وغيرهما ، توفي سنة 215هـ ، وقيل غير ذلك.
... ينظر سير أعلام النبلاء للذهبي 10/206، وشذرات الذهب لابن العماد 2/126.