قال القاسمي -رحمه الله-: (( وأما احتمال أن يكون ضميرًا لنبي ومعه ربيون حال، أو يكون على معنى التقديم والتأخير، أي وكائن من نبي معه ربيون قتل - فتكلف ينبو عن سليم الأفهام وتعسفٌ يجب تنزيه التنزيل عن أمثاله ) ) [1] والله تعالى أعلم .
7-المراد بقوله تعالى: { قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ }
قال تعالى: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ } [آل عمران: 165]
اختلف في المراد بقوله تعالى: { قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ } على قولين:
1-أن ذلك كان بمعصية الرماة يوم أحد ، وتركهم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلبًا للغنيمة.
2-أنه بأخذ الفداء يوم بدر.
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله -:
[ قوله تعالى: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ }
ذكر في هذه الآية الكريمة أن ما أصاب المسلمين يوم أُحد ، إنما جاءهم من قبل أنفسهم، ولم يبين تفصيل ذلك هنا ، ولكنه فصله في موضع آخر ، وهو قوله: { وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ } [آل عمران: 152] ، وهذا هو الظاهر في معنى الآية ؛ لأن خير ما يبين به القرآن القرآن.
(1) محاسن التأويل 4/246.