فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 412

قال أبو السعود مؤيدًا هذا القول: (( وإنما يعضده توسيط خطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الخطابين المتوجهين إلى المؤمنين ، وتفويض التبكيت إليه عليه السلام ، فإن توبيخ الفاعل على الفعل إذا كان ممن نهاه عنه كان أشد تأثيرًا ) ) [1] .

وأما القول بأنه ما كان من أخذهم الفداء يوم بدر فهو قول محتمل ، ولكن القول الأول أقرب لدلالة القرآن عليه، والله تعالى أعلم.

8-المراد بالناس القائلين في قوله تعالى: { الذين قال لهم الناس }

قال تعالى: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ } [آل عمران: 173]

اختلف في المراد بالناس القائلين: إن الناس قد جمعوا لكم، على ثلاثة أقوال:

1-أنه نعيم بن مسعود الأشجعي [2] .

2-أنهم ركب لقيهم أبو سفيان، فضمن لهم ضمانًا لتخويف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه .

3-أنهم المنافقون ، لما رأو النبي - صلى الله عليه وسلم - يتجهز، نهوا المسلمين عن الخروج ، وقالوا: إن أتيتموهم في ديارهم، لم يرجع منكم أحد [3] .

ترجيح الشنقيطي -يرحمه الله-:

[ قوله تعالى: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ } الآية.

قال جماعة من العلماء: المراد بالناس القائلين: إن الناس قد جمعوا لكم، نعيم بن مسعود الأشجعي، أو أعرابي من خزاعة [4] ،

(1) إرشاد العقل السليم 2/109.

(2) نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي، صحابي مشهور، هاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخندق، وهو الذي أوقع الخلف بين الحيين قريظة وغطفان في وقعة الخندق ، مات في خلافة عثمان - رضى الله عنه-، وقيل: أول خلافة علي.

... ينظر: الاستيعاب لابن عبدالبر ص720، والإصابة لابن حجر 5/355.

(3) ينظر: زاد المسير لابن الجوزي 1/504.

(4) خزاعة: قبيلة من الأزد من القحطانية، وهم: بنو عمرو بن ربيعة، وهو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقياء.

... ينظر: معجم قبائل العرب القديمة والحديثة ، لعمر رضا كحالة 1/338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت