فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 412

وقال بعض المفسرين: المراد بالآية: أن أولياء اليتامى كانوا يتزوجون النساء بأموال اليتامى، فلما كثر النساء مالوا على أموال اليتامى، فقصروا على الأربع حفظًا لأموال اليتامى، وممن قال بذلك من المفسرين:

الرازي [1] وغيره.

تحرير المسألة:

الذي يظهر - مما تقدم - أن المراد بقوله تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } الآية ، أي: إن خفتم ألاّ تقسطوا في زواج اليتيمات فدعوهن، وانكحوا ما طاب لكم من النساء سواهن، وهو ما رجحه الشنقيطي -يرحمه الله- وعليه جماعة من المفسرين، وذلك لدلالة القرآن عليه؛ حيث يبين هذا المعنى ويشهد له قوله تعالى: { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } [النساء:127] كما فسرته عائشة رضي الله عنها [2] ، كما في الصحيحين [3] .

قال ابن عاشور: (( وعائشة لم تسند هذا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن سياق كلامها يؤذن بأنه عن توقيف، ولذلك أخرجه البخاري [4] في باب تفسير سورة النساء بسياق الأحاديث المرفوعة اعتدادًا بأنها ما قالت ذلك إلاّ عن معاينة حال النزول ، وأفهام المسلمين التي أقرّها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، لا سيما وقد قالت: ثم إن الناس استفتوا رسول الله ، وعليه فيكون إيجاز لفظ الآية اعتدادًا بما فهمه الناس مما يعلمون من أحوالهم .. إلى أن قال: أي كان هذا الاستفتاء في زمن نزول هذه السورة، وكلامها هذا أحسن تفسير لهذه الآية ) ) [5] .

(1) التفسير الكبير 9/140.

(2) تقدم في ترجيح الشنقيطي.

(3) تقدم تخريجه في ترجيح الشنقيطي .

(4) تقدم تخريجه .

(5) ينظر: التحرير والتنوير 4/222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت