فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 412

وأما القول بأن المراد بالآية: إن خشيتم ألا تقسطوا في زواج اليتيمات ، فتحرجتم من ظلم اليتامى، فاخشوا أيضًا ، وتحرجوا من ظلم النساء بعدم العدل بينهن ، فليس ببعيد ومعنى الآية يحتمله ، وقد قال به جماعة من المفسرين.

وأما قول من قال: إن المراد بالآية: إن خفتم الذنب في مال اليتيم فخافوا ذنب الزنا، فانكحوا ما طاب لكم من النساء ، ولا تقربوا الزنا، فهو بعيد جدًا عن ظاهر الآية، وقال عنه الشنقيطي: (( وهذا أبعد الأقوال فيما يظهر ) ).

والقول بأن المراد: أن أولياء اليتامى كانوا يتزوجون النساء بأموال اليتامى، فلما كثر النساء مالوا على أموال اليتامى ، فقصروا على الأربع حفظًا لأموال اليتامى، لا يظهر كل الظهور. والله تعالى أعلم.

2-المراد بالكلالة في قوله تعالى: { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً }

قال تعالى: { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } [النساء:12] هذه الآية الكريمة فيها مسألتان:

المسألة الأولى: ...

قوله تعالى: { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً }

اختلف العلماء في المراد بالكلالة على ثلاثة أقوال:

1-أنها عدم الأصول والفروع ، أي من لا والد له ولا ولد.

2-أنها من لا ولد له.

3-أنها من عدا الوالد ، أي من بقي ولده ولا والد له [1] .

ترجيح الشنقيطي -يرحمه الله-:

[ قوله تعالى: { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ }

(1) ينظر: النكت والعيون للماوردي 1/460 ، وزاد المسير لابن الجوزي 2/30 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت