الذي يظهر - مما سبق - أن المراد بالكلالة في قوله تعالى: { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ } هو ما اختاره الشنقيطي -يرحمه الله- وعليه جمهور المفسرين، وعليه فالمراد بالكلالة عدم الأصول والفروع أي ما دون الوالد والولد، وهو قول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وأكثر الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين- .
قال ابن عاشور: (( وسياق الآية يرجح ما ذهب إليه الجمهور ؛ لأن ذكرها بعد ميراث الأولاد والأبوين مُؤذن بأنها حالة مخالفة للحالين ) ) [1] .
وأما القول بأن المراد بالكلالة هي من لا ولد له فلا يخلو من نظر، وكذلك القول بأن المراد بها من عدا الوالد، وقد ضعف القول بهما بعض المفسرين كابن عطية [2] وأبي حيان [3] .. والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية: ...
3-إعراب قوله: { كَلَالَةً }
اختلف في إعراب (كلالة) في قوله تعالى: { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً } الآية [النساء:12] على أقوال:
1-أنها حال من نائب فاعل ( يورث ) على حذف مضاف ، أي: يورث في حال كونه ذا كلالة .
2-أنها مفعول له، أي: يورث لأجل الكلالة أي القرابة.
3-أنها خبر كان ، ويورث صفة لرجل، أي: كان رجل موروث ذا كلالة ليس بوالد ولا ولد.
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله-:
(1) التحرير والتنوير 4/264.
(2) المحرر الوجيز 2/19، قال ابن عطية: (( وهذان القولان ضعيفان ؛ لأن من بقي والده أو ولده، فهو موروث بجزم نسب لا بتكلل، وأجمعت الأمة على أن الإخوة لا يرثون مع ابن ولا مع أب ، وعلى هذا مضت الأمصار والأعصار ) ).
(3) البحر المحيط 3/545.