تحرير المسألة:
الذي يظهر - مما تقدم - أن ما رجحه الشنقيطي هو الذي عليه أكثر العلماء ، فيكون إعراب (كلالة) حال من نائب فاعل (يورث) على حذف مضاف ، والمعنى يورث في حال كونه ذا كلالة ، أي قرابة غير الآباء والأبناء.
وقول من قال: إن الكلالة هنا مفعول له، أي: يورث لأجل الكلالة أي القرابة، هو قول محتمل ليس ببعيد، قال الزمخشري:
(( فإن قلت: فإن جعلتَها -أي الكلالة- اسمًا للقرابة فعلام تَنْصِبها؟ قلتُ: على أنها مفعول له: أي يورث لأجل الكلالة ، أو يورث غيره لأجلها ) ) [1] .
وكذلك القول بأنها خبر كان ، و ( يورث ) صفة لرجل، ليس ببعيد أيضًا، إذ المعنى يحتمله، ولكن الأظهر في معنى الآية هنا وما عليه أكثر أهل اللغة والتفسير هو كونها حال من نائب الفاعل.. والله تعالى أعلم.
4-المراد بالفاحشة المبينة في قوله تعالى: { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } [النساء:19]
اختلف العلماء في المراد بالفاحشة المبينة في هذه الآية على أقوال:
1-أنها الزنا.
2-أنها النشوز والعصيان وبذاء اللسان.
3-شمول الآية لكلا المعنيين؛ فإذا زنت أو أساءت بلسانها، أو نشزت ، جازت مضاجرتها لتفتدي منه بما أعطاها؛ فتبرئه من حقها أو بعضه فيفارقها.
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله-
[ قوله تعالى: { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } [النساء:19] [2] .
(1) ينظر: الكشاف 1/510.
(2) ذكر الشنقيطي - يرحمه الله- هذه الآية من سورة النساء عند تفسيره لقوله تعالى: { وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } [البقرة:231] .