الذي يظهر -مما سبق- أن المراد بالفاحشة المبينة في قوله: { إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } هي: كل فاحشة متبينة ظاهرة من زنًا أو نشوز، فكل زوج امرأة أتت بفاحشة من الفواحش التي هي زنًا أو نشوز ، فله عضلها على مابين الله في كتابه، والتضييق عليها حتى تفتدي منه ، بأي معاني الفواحش أتت ، بعد أن تكون ظاهرة مبينة [1] ، وهو ما اختاره الشنقيطي - يرحمه الله- وقال به بعض المفسرين، والقول بشمول الآية لكلا المعنيين أظهر والله تعالى أعلم.
5-نوع ( ما ) في قوله تعالى: { ں مَا نَكَحَ } :
قال تعالى: { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ } [النساء: 22]
هذه الآية فيها مسألتان:
المسألة الأولى:
اختلف في نوع ( ما ) في قوله تعالى: { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ } على قولين:
1-أنها موصولة واقعة على النساء التي نكحها الآباء؛ لأنهم كانوا ينكحون نساء آبائهم .
2-أنها مصدرية ، وعليه فقوله: (من النساء) متعلق بقوله: ( تنكحوا ) لا بقوله: ( نكح) ، والمعنى: ولا تنكحوا من النساء نكاح آبائكم أي: لا تفعلوا ما كان يفعله آباؤكم من النكاح الفاسد.
ترجيح الشنقيطي- يرحمه الله.
[ قوله تعالى: { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ }
(1) ينظر: جامع البيان للطبري 8/118.