فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 412

قال بعض العلماء أن لفظة (ما) من قوله: { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ } [النساء: 22 ] مصدرية ، وعليه فقوله: ( من النساء ) متعلق بقوله: ( تنكحوا ) لا بقوله: ( نكح ) ، وتقرير المعنى على هذا القول: ولا تنكحوا من النساء نكاح آبائكم ، أي: لا تفعلوا ما كان يفعله آباؤكم من النكاح الفاسد ، وهذا القول هو اختيار ابن جرير [1] ، والذي يظهر وجزم به غير واحد من المحققين أن ( ما ) موصولة واقعة على النساء التي نكحها الآباء ، كقوله تعالى: { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } [النساء: 3 ] ، وقد قدمنا وجه ذلك ؛ لأنهم كانوا ينكحون نساء آبائهم كما يدل له سبب النزول ، فقد نقل ابن كثير عن ابن أبي حاتم [2] أن سبب نزولها [3] أنه لما توفي أبو قيس بن الأسلت [4] خطب ابنه امرأته ، فاستأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ، فقال: ارجعي إلى بيتك فنزلت: { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ } [النساء: 22] الآية ] [5]

فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في نوع ( ما ) في قوله: { مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ } أنها موصولة واقعة على النساء التي نكحها الآباء ؛ بدلالة سبب النزول .

دراسة الترجيح:

(1) جامع البيان 8/137.

(2) ينظر: تفسير بن أبي حاتم 2/383 ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/705 ، والدر المنثور للسيوطي 2/239 .

(3) ينظر: أسباب نزول القرآن للواحدي ص 152

(4) هو صيفي بن الأسلت الأنصاري الأوسي ، أبو قيس، اختلف في اسمه ، فقيل: صيفي ، وقيل: الحارث، وقيل: عبد الله، وهو من بني وائل بن زيد، هرب إلى مكة ، فكان فيها مع قريش إلى عام الفتح، اختلف في إسلامه، مات على رأس عشرة أشهر من الهجرة .

ينظر: الاستيعاب لابن عبد البر ص835، والإصابة لابن حجر 6/219

(5) ينظر: أضواء البيان 1/195 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت