فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 412

الثاني: أن قوله: { إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا } تعقب النهي بالذم البالغ المتتابع ؛ وهذا دليل على أنه انتهاء من القبح إلى الغاية ، وذلك هو خلف الأبناء على حلائل الآباء ؛ إذ كانوا في الجاهلية يستقبحونه ، ويستهجنون فاعله ، ويسمونه المقتي ، نسبوه إلى المقت ، فأما النكاح الفاسد فلم يكن عندهم ، ولا يبلغ إلى هذا الحد )) [1] .

وأما القول بأن: (ما) مصدرية ، والمعنى: لا تنكحوا من النساء نكاح آبائكم ، فلا يظهر ، وقد ضعف هذا القول بعض المفسرين كالألوسي ، حيث قال: (( واختار الطبري إبقاء المصدر على مصدريته ، ويكون المراد النهي عن كل نكاح كان لهم فاسد ، أي لا تنكحوا مثل نكاح آبائكم ، وليس بالوجيه ) ) [2] والله تعالى أعلم.

المسألة الثانية:

6-نوع الاستثناء في قوله تعالى: { إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ }

اختلف في نوع الاستثناء في قوله تعالى: { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ } [النساء: 22] على قولين:

1-أن الاستثناء منقطع [3] ، أي لكن ما مضى من ارتكاب هذا الفعل قبل التحريم ، فهو معفو عنه.

2-أنه استثناء متصل ، أي لا تنكحوا حلائل آبائكم إلا من مات منهن للمبالغة في التحريم والتعميم بإخراج الكلام مخرج التعلق بالمحال ، أي إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف ، فانكحوا فلا يحل لكم غيره [4] .

ترجيح الشنقيطي- يرحمه الله -:

(1) أحكام القرآن 1/417 .

(2) روح المعاني 4/248 .

(3) الاستثناء المنقطع هو: ألا يكون المستثنى بعضًا مما قبله ، بخلاف الاستثناء المتصل ، وهو أن يكون المستثنى بعضًا مما قبله. ينظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 2/212.

(4) ينظر: الكشاف للزمخشري 1/515، وينظر: إرشاد العقل السليم لأبي السعود 1/159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت