الذي يظهر - مما تقدم - أن الاستثناء في قوله تعالى: { إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ } استثناء منقطع ، وهو ما رجحه الشنقيطي - يرحمه الله - ، وقال به جماعة من المفسرين ، وعليه فالمراد: لا تنكحوا حلائل آبائكم ، لكن ما مضى من ارتكاب هذا الفعل قبل التحريم فهو معفو عنه.
قال ابن جزي: (( { إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ } أي: إلا ما فعلتم في الجاهلية من ذلك، وانقطع بالإسلام فقد عفي عنه ، فلا تؤاخذون به ، ويدل على هذا قوله: { إِن اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا } بعد قوله: { إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ } في المرة الأخرى في الجمع بين الأختين ) ) [1] .
وأما القول بأن الاستثناء متصل والمعنى: لا تنكحوا حلائل آبائكم إلا من مات منهن للمبالغة في التحريم والتعميم، فهو قول محتمل ، وإن كان بعيدًا عن ظاهر الآية ، والله تعالى أعلم .
7-المراد بالمحصنات في قوله تعالى: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ }
قال تعالى: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [النساء: 24] اختلف في المراد بالمحصنات في هذه الآية على أقوال:
1-أنهن المتزوجات .
2-أنهن الحرائر.
3-أن المراد بالمحصنات هنا أعم من العفائف والحرائر والمتزوجات، أي حرمت عليكم جميع النساء إلا ما ملكت أيمانكم بعقد صحيح أو ملك شرعي بالرق .
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله-:
[ اعلم أن في قوله تعالى: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ } [النساء 24] الآية أوجهًا من التفسير هي أقوال للعلماء والقرآن يفهم منه ترجيح واحد معين منها.
(1) التسهيل 1/135 .