الذي يظهر - مما تقدم - أن المراد بالمحصنات في قوله تعالى: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } ، أي: ذوات الأزواج ، وهو ما رجحه الشنقيطي في تفسيره وعليه جمهور المفسرين ؛ لأن هذا ما يؤيده سبب النزول - كما تقدم [1] - وهو الذي يدل القرآن لصحته [2] ، كما هو ظاهر السياق القرآني.
قال الرازي: (( { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } يعني: ذوات الأزواج، والدليل على أن المراد ذلك أنه تعالى عطف المحصنات على المحرمات ، فلا بد وأن يكون الإحصان سببًا للحرمة، ومعلومٌ أن الحرية والعفاف والإسلام لا تأثير له في ذلك، فوجب أن يكون المراد منه الْمُزوَّجة ؛ لأن كون المرأة ذات زوج له تأثير في كونها محرمة على الغير ) ) [3] .
وأما القول بأن المحصنات في الآية الحرائر، فقد قال عنه الشنقيطي: (( وهذا خلاف الظاهر من معنى لفظ الآية ) )، وصرح ابن القيم - رحمه الله - بأن هذا القول مردود لفظًا ومعنى [4] .
وقول من قال: إن المراد بالمحصنات في الآية أعم من العفائف والحرائر والمتزوجات، والمعنى تحريم النساء كلهن إلا بنكاح صحيح أو تسرٍ شرعي، لا يظهر كل الظهور . . والله تعالى أعلم .
8-المراد بالاستمتاع في قوله تعالى: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ £ }
قال تعالى: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } [النساء: 24]
اختلف في المراد بالاستمتاع في الآية على قولين:
1-أنه الاستمتاع في عقد النكاح الدائم بالمهور.
2-أنه الاستمتاع إلى أجل مسمى من غير عقد نكاح [5] .
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله-:
(1) تقدم في ترجيح الشنقيطي .
(2) تقدم وجه ذلك في ترجيح الشنقيطي .
(3) التفسير الكبير 10/33 .
(4) ينظر: زاد المعاد 5/129.
(5) ينظر: زاد المسير لابن الجوزي 2/53 .