قوله تعالى: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } الآية ، يعني: كما أنكم تستمتعون بالمنكوحات ، فأعطوهن مهورهن في مقابلة ذلك، وهذا المعنى تدل له آيات من كتاب الله كقوله تعالى: { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ } [النساء: 21] الآية، فإفضاء بعضهم إلى بعض المصرح بأنه سبب لاستحقاق الصداق كاملًا، هو بعينه الاستمتاع المذكور هنا في قوله: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ } الآية، وقوله: { وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } [النساء 4] ، وقوله: { وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ } [البقرة: 229] الآية ، فالآية في عقد النكاح، لا نكاح المتعة كما قال به من لا يعلم معناها، فإن قيل: التعبير بلفظ الأجور يدل على أن المقصود الأجرة في نكاح المتعة؛ لأن الصداق لا يسمى أجرًا ، فالجواب أن القرآن جاء فيه تسمية الصداق أجرًا في موضع لا نزاع فيه ؛ لأن الصداق لَمّا كان في مقابلة الاستمتاع بالزوجة كما صرح به تعالى في قوله: { وَكَيْفَ cmtRrن‹eu's? } [النساء: 21] الآية صار له شبه قوي بأثمان المنافع ، فسمي أجرًا ، وذلك الموضع هو قوله تعالى: { فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } [النساء 25] ، أي: مهورهن بلا نزاع ، ومثله قوله تعالى: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } [المائدة: 5] الآية،
أي مهورهن ، فاتضح أن الآية في النكاح لا في نكاح المتعة