الثاني: أنّا لو مشينا على أنه يحتج به، كالاحتجاج بخبر الآحاد، كما قال به قوم [1] أو على أنه تفسير منهم للآية بذلك، فهو معارض بأقوى منه؛ لأن جمهور العلماء على خلافه؛ ولأن الأحاديث الصحيحة الصريحة قاطعة بكثرة بتحريم نكاح المتعة، وصرح - صلى الله عليه وسلم - بأن ذلك التحريم دائم إلى يوم القيامة، كما ثبت في صحيح مسلم [2]
من حديث سبرة بن معبد الجهني [3] -رضي الله عنه- أنه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة ، فقال (( يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا ) ).
(1) ينظر: روضة الناظر لابن قدامة 1/270 ، حيث قال: ( والصحيح أنه حجة ) ، وإن كان هذا ليس رأي الجمهور ، وينظر: المحصول في علم أصول الفقه للرازي 4/367.
(2) أخرجه مسلم في كتاب النكاح ، باب نكاح المتعة ، وبيان أنه أبيح ثم نسخ ، ثم أبيح ثم نسخ ، واستقر تحريمه إلى يوم القيامة) ، رقم ( 3422 ) ، ص911 عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه ، بنحوه .
(3) هو سبرة بن معبد ، وقيل: بن عوسجة الجهني، والد الربيع، له صحبة وأول مشاهده الخندق وكان ينزل ذا المروة ، ومات بها في خلافة معاوية.
ينظر تهذيب الكمال للمزي 3/108، والإصابة لابن حجر 2/297.