فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 412

الرابع: أنه تعالى صرح بأنه يجب حفظ الفرج عن غير الزوجة والسرية في قوله تعالى: { إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } [المؤمنون: 6] في الموضعين ، ثم صرح بأن المبتغي وراء ذلك من العادين بقوله: { فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ } [المؤمنون: 7] الآية.

ومعلوم أن المستمتع بها ليست مملوكة ولا زوجة، فمبتغيها إذن من العادين بنص القرآن، أما كونها غير مملوكة فواضح، وأما كونها غير زوجة فلانتفاء لوازم الزوجية عنها كالميراث، والعدة، والطلاق، والنفقة، ولو كانت زوجة لورثت واعتدت ووقع عليها الطلاق ، ووجبت لها النفقة، كما هو ظاهر، فهذه الآية التي هي { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } [المؤمنون: 5-7] صريحة في الاستمتاع بالنساء الذي نسخ .

وسياق الآية التي نحن بصددها يدل دلالة واضحة على أن الآية في عقد النكاح لا في نكاح المتعة ؛ لأنه تعالى ذكر المحرمات التي لا يجوز نكاحها ، بقوله تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ } [ النساء: 23 ] الخ.. ثم بين أن غير تلك المحرمات حلال بالنكاح بقوله: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } [النساء: 24] ، ثم بين أن من نكحتم منهن واستمتعتم بها يلزمكم أن تعطوها مهرها، مرتبًا لذلك بالفاء على النكاح بقوله: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ } [النساء: 24] الآية كما بيناه واضحًا والعلم عند الله تعالى ] [1] .

(1) ينظر: أضواء البيان 1/198-200 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت