وغيره من أن البخاري ساق الآيتين في الترجمة ليشير إلى خروج صلاة الخوف عن هيئة بقية الصلوات بالكتاب قولًا ، وبالسنة فعلًا، لا ينافي ما أشرنا إليه من أنه ساق الآيتين في الترجمة ؛ لينبه على أن قصر الكيفية الوارد في أحاديث الباب هو المراد بقصر الصلاة في قوله: { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } [ النساء: 101 ] ، ويؤيده أيضًا أن قصر عددها لا يشترط فيه الخوف ، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقصر هو وأصحابه في السفر وهم في غاية الأمن ، كما وقع في حجة الوداع وغيرها ، وكما قال - صلى الله عليه وسلم - لأهل مكة:"أتموا فإنا قوم سَفْر" [1] .
وممن قال بأن المراد بالقصر في هذه الآية قصر الكيفية لا الكمية: مجاهد، والضحاك، والسدي، نقله عنهم ابن كثير [2] ، وهو قول أبي بكر الرازي الحنفي [3] .
(1) أخرجه الإمام مالك في الموطأ عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتاب الحج (صلاة منى) ، رقم= = (218-219) ، 1/270 بنحوه، وفي كتاب الصلاة ( صلاة المسافر إذا كان إمامًا أو وراء إمام ) ، رقم (195) ، 1/109 بنحوه.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن عمران بن حصين، جماع أبواب صلاة المسافر والجمع في السفر، باب (رخصة القصر في كل سفر لا يكون معصية) رقم (5488) ، 3/202 .
وهو حديث ضعيف ، ضعفه الألباني .
ينظر: صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته الفتح الكبير ، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1399هـ ، 6/99 ، رقم الحديث (6395) .
(2) تفسير القرآن العظيم 1/828.
(3) ينظر: أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص ، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1405هـ، 3/235.
... وأبو بكر الرازي هو: أحمد بن علي الرازي، أبو بكر الحنفي الجصاص ، الفقيه الزاهد، إمام أصحاب أبي حنيفة في وقته، له من المصنفات: ( أحكام القرآن ) في التفسير ، و ( شرح مختصر الطحاوي ) ، وله كتاب مفيد في أصول الفقه وغيرها، توفي سنة 370هـ.
... ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 16/340 ، وطبقات المفسرين للداودي ص 44 ، وطبقات المفسرين للأدنه وي ص 84.