وابن حبان [1] ، والبيهقي [2] ، قالت: (( فرضت صلاة السفر والحضر ركعتين ركعتين ، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، واطمأن ، زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر؛ لطول القراءة وصلاة المغرب ؛ لأنها وتر النهار ) ).
وأما رده بأنه غير مرفوع فهو ظاهر السقوط ؛ لأنه مما لا مجال فيه للرأي ، فله حكم المرفوع، ولو سلمنا أن عائشة لم تحضر فرض الصلاة ، فإنها يمكن أن تكون سمعت ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمنها معه، ولو فرضنا أنها لم تسمعه منه فهو مرسل صحابي ، ومراسيل الصحابة لها حكم الوصل.
وأما قول إمام الحرمين: إنه لو ثبت لنقل متواترًا فهو ظاهر السقوط ؛ لأن مثل هذا لا يرد بعدم التواتر، فإذا عرفت مما تقدم أن صلاة السفر فرضت ركعتين كما صح به الحديث عن عائشة وابن عباس وعمر -رضي الله عنهم- فاعلم أن ابن كثير بعد أن ساق الحديث
عن عمر وابن عباس، وعائشة قال ما نصه:
(( وإذا كان كذلك فيكون المراد بقوله: { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ } [النساء:101] قصر الكيفية كما في صلاة الخوف ، ولهذا قال: { إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } [النساء:101] الآية. ولهذا قال بعدها: { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ } [النساء:102] الآية ، فبين المقصود من القصر ها هنا ، وذكر صفته وكيفيته ) ) [3] . أ هـ محل الغرض منه بلفظه وهو واضح جدًا فيما ذكرنا ، وهو اختيار ابن
جرير [4] .
(1) أخرجه ابن حبان في صحيحه ، كتاب الصلاة ، فصل في صلاة السفر ، رقم ( 2727 ) ص491 بنحوه.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الصلاة ، باب ( عدد ركعات الصلوات الخمس ) ، رقم (1740) ، 1/478 بنحوه.
(3) تفسير القرآن العظيم 1/829.
(4) جامع البيان 9/139 وما بعدها.