فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 412

قال: قلت لعمر بن الخطاب: { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } [النساء: 101] ، فقد أمن الناس ، قال: عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ، فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم ، فاقبلوا صدقته".

فهذا الحديث الثابت في صحيح مسلم وغيره يدل على أن يعلى بن أمية، وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - كانا يعتقدان أن معنى الآية قصر الرباعية في السفر ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أقر عمر على فهمه لذلك ، وهو دليل قوي ، ولكنه معارض بما تقدم عن عمر من أنه قال: (( صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - ) ) [1] ، ويؤيده حديث عائشة وحديث ابن عباس المتقدمان [2] .

وظاهر الآيات المتقدمة يدل على أن المراد بقوله: { أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ } قصر الكيفية في صلاة الخوف كما قدمنا، والله تعالى أعلم ] [3] .

فالراجح عند الشنقيطي -يرحمه الله- في المراد بالقصر في قوله تعالى: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ } هو قصر الكيفية في صلاة الخوف؛ لأن هذا التفسير هو الذي يدل له القرآن ، واستدل لذلك بحديث عائشة وعمر - رضي الله عنهما - المتقدم ذكرهما ، كما استدل بدلالة السياق القرآني ، حيث قال تعالى بعد هذه الآية مبينًا لها: { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ ×pxےح !$sغ مِنْهُمْ مَعَكَ } [النساء:102] الآية.

دراسة الترجيح:

(1) تقدم تخريجه .

(2) تقدم ذكرهما في ترجيح الشنقيطي

(3) ينظر: أضواء البيان 1/206-210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت