الذي يظهر مما سبق -والله تعالى أعلم- أن المراد بقصر الصلاة في قوله تعالى: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } [النساء:101] هو قصر الكيفية في صلاة الخوف وهو ما اختاره الشنقيطي -يرحمه الله - ، لما تقدم [1] بيانه من الآيات الدالة على اشتراط الخوف في مواضع كثيرة، وخير ما يبين القرآن القرآن، ولدلالة السياق القرآني فإنه تعالى ذكر بعد هذه الآية قوله تعالى مبينًا لها: { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ ×pxےح !$sغ مِنْهُمْ مَعَكَ } [النساء:102] الآية، ولما تقدم من حديث عائشة وعمر -رضي الله عنهما [2] - في بيان أصل الصلاة في السفر ركعتين؛ فهذا مما يقوي القول بأن المراد بالقصر هنا قصر الكيفية لا العدد؛ لأن ما هو الأصل لا يقال فيه { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ } كما ذكر ذلك الشنقيطي -رحمه الله-.
وما اعتُرض به على حديث عائشة -رضي الله عنها- فقد تناوله الشيخ بالرد والتفنيد بما يغني عن إعادته هنا.
والقول بأن المراد بالقصر هنا قصر الكمية وهو قصر الصلاة في السفر لا يخلو من وجاهة وقوة ، وقال به جماعة من المفسرين، ولكن الأظهر والأقوى هنا هو قصر الكيفية في صلاة الخوف.. والله تعالى أجل وأعلم.
12-المراد بطرفي النهار في قوله تعالى: { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ } [هود:114] [3] .
هذه الآية فيها مسألتان:
المسألة الأولى:
(1) تقدم ذلك في ترجيح الشنقيطي .
(2) تقدم ذكرهما في ترجيح الشنقيطي .
(3) ذكر الشيخ - رحمه الله - تفسير هذه الآية من سورة هود في معرِض تفسيره لقوله تعالى: { إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } [النساء:103] .