أقرب الأقوال في الآية أنه أشار بطرفي النهار إلى صلاة الصبح أوله ، وصلاة الظهر والعصر آخره ، أي: في النصف الأخير منه ، وأشار بزلف من الليل إلى صلاة المغرب والعشاء] [1] .
فالراجح عند الشنقيطي في المراد بالزلف من الليل أنها صلاة المغرب والعشاء.
دراسة الترجيح:
ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بالزلف من الليل: صلاة المغرب والعشاء، وممن اختار هذا القول من المفسرين:
الزجاج [2] ، والواحدي [3] ، والبغوي [4] ، والزمخشري [5] ، وابن جزي [6] ، وابن كثير [7] ، وأبو السعود [8] ، والسعدي [9] .
وذهب البعض إلى أن المراد بها صلاة العتمة، وممن اختار هذا القول: الطبري [10] ، ومال إليه: القرطبي [11] ، والشوكاني [12] .
وذهب بعضهم إلى أن المراد بها: صلاة المغرب والعشاء والصبح ، واختار هذا القول من المفسرين: الفراء [13] ، وابن العربي [14] ، وغيرهما.
تحرير المسألة:
الذي يظهر - مما سبق - أن المراد بالزلف من الليل هي: صلاة المغرب والعشاء، وهو ما اختاره الشنقيطي -يرحمه الله- وعليه أكثر المفسرين ، ولا مانع من حمل الآية على صلاة العتمة ؛ لأنها إنما تصلى بعد زلف من الليل [15] ، وأما القول بأنها صلاة المغرب والعشاء والصبح فلا يخلو من بعد -والله تعالى أعلم-.
14-المراد بتغيير خلق الله في قوله تعالى: { فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ }
(1) ينظر: أضواء البيان 1/227.
(2) معاني القرآن وإعرابه 3/82.
(3) الوسيط 2/594.
(4) معالم التنزيل 2/405.
(5) الكشاف 2/296.
(6) التسهيل 2/113.
(7) تفسير القرآن العظيم 2/714.
(8) إرشاد العقل السليم 4/246.
(9) تيسير الكريم الرحمن ص347.
(10) جامع البيان 15/506.
(11) الجامع لأحكام القرآن 9/79.
(12) فتح القدير 2/532.
(13) معاني القرآن 1/344.
(14) أحكام القرآن 3/23.
(15) ينظر: جامع البيان للطبري 15/506.