وأما على القول بأن المراد في الآية بتغيير خلق الله خصاء الدواب ، والقول بأن المراد به الوشم ، فلا بيان في الآية المذكورة ، وبكل من الأقوال المذكورة قال جماعة من العلماء .
وقالت طائفة من العلماء: المراد بتغيير خلق الله في هذه الآية هو أن الله تعالى خلق الشمس والقمر والأحجار والنار وغيرها من المخلوقات ؛ للاعتبار وللانتفاع بها، فغيرها الكفار بأن جعلوها آلهة معبودة.
وقال الزجاج: (( إن الله تعالى خلق الأنعام لتركب وتؤكل، فحرموها على أنفسهم، وجعل الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس، فجعلوها آلهة يعبدونها، فقد غيروا ما خلق الله ) ) [1] ] [2] .
فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في المراد بتغيير خلق الله في هذه الآية: { وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ } هو تغيير دين الله ، واستدل لهذا القول بما جاء في الآية الأخرى في سورة الروم ، وهي قوله تعالى: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } [الروم:30] ، كما استدل بما ثبت في الصحيح مما يؤيد هذا القول ويعضده.
دراسة الترجيح:
قال جماعة من المفسرين: المراد بتغيير خلق الله في قوله تعالى: { وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ } هو تغيير دين الله وفطرة الإسلام التي خلقهم الله عليها، ومن القائلين بذلك الآتي ذكرهم:
(1) معاني القرآن وإعرابه 2/110
(2) ينظر: أضواء البيان 1/245-247.