وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ هو ما عليه جماعة المفسرين ، ورجحه الشنقيطي في تفسيره، وعليه فالمراد: تغيير دين الله، كما يشهد له قوله تعالى: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } [ الروم: 30 ] ، ولما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وحديث عياض بن حمار الثابت في صحيح مسلم -كما تقدم- [1] ولا مانع من حمل الآية على جميع ما ذكر ؛ إذ المعنى يحتملها ، قال القاسمي: (( ولا يخفى أن عموم الآية يصدق على جميع المعاني، إذ كلها من تغيير خلق الله، فلا مانع من حمل الآية عليها ) ) [2] .
وقال الطبري: (( وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك، قول من قال: معناه:
{ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ } قال: دين الله ؛ وذلك لدلالة الآية الأخرى على أن ذلك معناه ، وهي قوله: { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } [الروم:30] ، وإذا كان ذلك معناه، دخل في ذلك فعل كل ما نهى الله عنه: من خصاء ما لا يجوز خصاؤه ، ووشم ما نهى عن وشمه ووشره ، وغير ذلك من المعاصي ، ودخل فيه ترك كل ما أمر الله به ؛ لأن الشيطان لا شك أنه يدعو إلى جميع معاصي الله ، وينهى عن جميع طاعته ، فذلك معنى أمرَه نصيبُه المفروض من عباد الله، بتغيير ما خلق الله )) [3] .
واختار القول بعموم الآية لجميع المعاني بعض المفسرين كابن عطية [4] ، وأبي السعود [5] ، والشوكاني [6] ، والألوسي [7] .. والله تعالى أعلم.
(1) تقدم ذكرهما في ترجيح الشنقيطي.
(2) محاسن التأويل 5/484.
(3) جامع البيان 9/222.
(4) المحرر الوجيز 2/115.
(5) إرشاد العقل السليم 2/234.
(6) فتح القدير 1/517.
(7) روح المعاني 5/150.