لم يبين هنا هذا الذي يتلى عليهم في الكتاب ما هو، ولكنه بيّنه في أول السورة وهو قوله تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } [النساء: 3 ] الآية ، كما قدمناه [1] عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - ، فقوله هنا: { وَمَا يُتْلَى } [ النساء: 127 ] في محل رفع معطوفًا على الفاعل الذي هو لفظ الجلالة ، وتقرير المعنى: قل الله يفتيكم فيهن ويفتيكم فيهن أيضًا: { $tBu يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ } الآية ، وذلك قوله تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } [النساء:3] الآية ، ومضمون ما أفتى به هذا الذي يتلى علينا في الكتاب هو تحريم هضم حقوق اليتيمات ، فمن خاف ألا يقسط في اليتيمة التي في حجره فليتركها ولينكح ما طاب له سواها، وهذا هو التحقيق في معنى الآية كما قدمنا.
وقال بعض العلماء: إن المراد بقوله: { وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ } [النساء:127] آيات المواريث ؛ لأنهم كانوا لا يورثون النساء ، فاستفتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ، فأنزل الله آيات المواريث.
وعلى هذا القول فالمبين لقوله: { وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ } هو قوله: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ } [ النساء: 11 ] الآيتين ، وقوله في آخر السورة: { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ } [ النساء: 176 ] الآية . والظاهر أن قول أم المؤمنين أصح وأظهر] [2] .
(1) أضواء البيان 1/188.
(2) ينظر: أضواء البيان 1/248-250.