الذي يظهر - مما تقدم - أن المراد بما يتلى في الكتاب في قوله تعالى: { وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ } هو ما عليه جمهور المفسرين ، ورجحه الشنقيطي في تفسيره ، وهو قوله تعالى في أول سورة النساء: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } [النساء: 3 ] ، وهو ما فسرت به أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- الآية حيث قالت: إن المراد بما يتلى عليكم في الكتاب هو قوله تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } [1] .
ولا ريب أن قولها -رضي الله عنها- صريح في بيان معنى الآية.
وأما القول بأن المراد بما يتلى في الكتاب في يتامى النساء هو آيات المواريث ، فلا يخلو من وجاهة، ولكن قول أم المؤمنين أصرح وأظهر ، كما صرح بذلك الشنقيطي -رحمه الله تعالى- والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية:
16-إعراب قوله تعالى: { وَمَا يُتْلَى }
اختلف في إعراب قوله: { وَمَا يُتْلَى } [النساء: 127] على أقوال:
1-أنه في محل رفع معطوفًا على الفاعل الذي هو لفظ الجلالة ، والمعنى: قل الله يفتيكم فيهن، ويفتيكم فيهن أيضًا: { $tBu يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ } .
2-أنه في محل رفع مبتدأ خبره محذوف ، أو خبره (في الكتاب) .
3-أنه في محل جر معطوفًا على الضمير ، وعليه فالمعنى: ( قل الله يفتيكم فيهن ويفتيكم فيما يتلى عليكم ) .
4-أنه في محل جر على أنه قسم؛ فالواو للقسم وأقسم الله بالمتلو في شأن النساء تعظيمًا له.
5-أنه في محل نصب على أنه مفعول لفعل محذوف تقديره: (ويبين لكم ما يتلى) .
ترجيح الشنقيطي -يرحمه الله-
(1) تقدم تخريجه في أول السورة .