قوله هنا: { وَمَا يُتْلَى } [النساء: 127] في محل رفع معطوفًا على الفاعل الذي هو لفظ الجلالة ، وتقرير المعنى: قل الله يفتيكم فيهن ، ويفتيكم فيهن أيضًا: { $tBu يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ } [النساء:127] الآية ، وذلك قوله تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } [النساء:3] الآية.
وقال بعض العلماء: إن قوله: { وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } [النساء: 127] في محل جر معطوفًا على الضمير، وعليه فتقرير المعنى: قل الله يفتيكم فيهن ويفتيكم فيما يتلى عليكم، وهذا الوجه يضعفه أمران:
الأول: أن الغالب أن الله يفتي بما يتلى في هذا الكتاب، ولا يفتي فيه لظهور أمره.
الثاني: أن العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض ضعفه غير واحد من علماء
العربية [1] ، وأجازه ابن مالك [2] ،
(1) ذهب البصريون إلى أنه لا يجوز العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض، وخالفهم الكوفيون فقالوا بجوازه.
... ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف لأبي البركات عبدالرحمن بن محمد الأنباري (المتوفى سنة 577هـ ) ، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، دار الفكر ، دمشق ، 2/463-466، وشرح قطر الندى لأبي محمد عبدالله جمال الدين بن هشام الأنصاري ( المتوفى سنة 761هـ ) ، تحقيق: محمد محيبي الدين عبدالحميد، القاهرة، الطبعة الحادية عشرة، 1383هـ، 1/232.
(2) ينظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لأبي محمد عبدالله بن جمال الدين ابن هشام الأنصاري (المتوفى سنة 761هـ) ، المكتبة العصرية، صيدا ، بيروت 1415هـ، 3/348.
... وابن مالك هو: محمد بن عبدالله بن مالك الطائي الجياني ، جمال الدين أبو عبدالله ، العلامة حجة العرب ، كان إمامًا بحرًا في اللغة والنحو والتصريف ، وأشعار العرب ، من أشهر تصانيفه: ( الألفية ) و ( تسهيل الفوائد ) و ( الكافية الشافية ) وغيرها . توفي سنة 672هـ .
... ينظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2/149، وشذرات الذهب لابن العماد 5/482 وما بعدها، والأعلام للزركلي 6/233 .