مستدلًا بقراءة حمزة [1] : { والأرحام } بالخفض عطفًا على الضمير من قوله: تساءلون به، وبوروده في الشعر كقوله [2] :
فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجبِ
بجر الأيام عطفًا على محل الكاف.
.. وأجيب عن الآية بجواز كونها قسمًا، والله تعالى له أن يقسم بما شاء من خلقه، كما أقسم بمخلوقاته كلها في قوله تعالى: { فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ } [الحاقة:38-39] الآية، وعن الأبيات بأنها شذوذ يحفظ ولا يقاس عليه.
ثم قال: وإعراب { وَمَا يُتْلَى } بأنه مبتدأ خبره محذوف أو خبره في الكتاب، وكذلك إعرابه منصوبًا على أنه مفعول لفعل محذوف تقديره: ويبين لكم ما يتلى، وإعرابه مجرورًا
على أنه قسم، كل ذلك غير ظاهر] [3] .
فالراجح عند الشنقيطي -يرحمه الله- في إعراب قوله تعالى: { وَمَا يُتْلَى } أنه في محل رفع معطوفًا على الفاعل الذي هو لفظ الجلالة ، وتقدير المعنى: قل الله يفتيكم فيهن ، ويفتيكم فيهن أيضًا ما يتلى عليكم في الكتاب، وضعّف بقية الأوجه.
دراسة الترجيح:
ذهب أكثر المفسرين وأهل اللغة إلى أن إعراب قوله تعالى: { وَمَا يُتْلَى } هو: الرفع معطوفًا على الفاعل الذي هو لفظ الجلالة ، والتقدير، قل الله يفتيكم فيهن ، ويفتيكم فيهن أيضًا ما يتلى عليكم في الكتاب ، ومن القائلين بذلك:
(1) ينظر: السبعة لابن مجاهد ص226 ، والتبصرة لمكي بن أبي طالب ص188 ، والكشف لمكي بن أبي طالب 1/375 ، والتيسير لأبي عمرو الداني ص93، والنشر لابن الجزري 2/186.
(2) ورد البيت غير منسوب في الإنصاف في مسائل الخلاف لأبي البركات ابن الأنباري 2/464، وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك لابن عقيل الهمداني 3/240.
(3) ينظر: أضواء البيان 1/248-249.