قوله هنا: { وَمَا يُتْلَى } [النساء:127] في محل رفع معطوفًا على الفاعل الذي هو لفظ الجلالة، وتقرير المعنى: قل الله يفتيكم فيهن، ويفتيكم فيهن أيضًا: { وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ } [النساء:127] الآية ، وذلك قوله تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } [النساء:3] الآية، ومضمون ما أفتى به هذا الذي يتلى علينا في الكتاب هو تحريم هضم حقوق اليتيمات ، فمن خاف ألا يقسط في اليتيمة التي في حجره فليتركها ، ولينكح ما طاب له سواها. وهذا هو التحقيق في معنى الآية كما قدمنا [1] ، وعليه فحرف الجر المحذوف في قوله: { وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } [النساء:127] هو (عن) ، أي: ترغبون عن نكاحهن لقلة مالهن وجمالهن ، أي: كما أنكم ترغبون عن نكاحهن إن كن قليلات مال وجمال ، فلا يحل لكم نكاحهن إن كن ذوات مال وجمال إلا بالإقساط إليهن في حقوقهن ، كما تقدم عن عائشة رضي الله عنها [2] .
وقال بعض العلماء: الحرف المحذوف هو (في) أي: ترغبون في نكاحهن إن كن متصفات بالجمال وكثرة المال مع أنكم لا تقسطون فيهن.
ثم قال:
المصدر المنسبك من أن وصلتها في قوله: { وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } [النساء:127] أصله مجرور بحرف محذوف ، وقد قدمنا الخلاف هل هو (عن) ، وهو الأظهر، أو هو (في) ، وبعد حذف حرف الجر المذكور فالمصدر في محل نصب على التحقيق ] [3] .
فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في معنى قوله تعالى: { وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } أي: وترغبون عن نكاحهن لقلة مالهن وجمالهن، كما يؤيده الحديث المتقدم عن عائشة رضي الله عنها.
دراسة الترجيح:
(1) تقدم ذلك في ترجيح الشنقيطي ص 191 وما بعدها .
(2) تقدم ذلك في ترجيح الشنقيطي ص 191 .
(3) ينظر: أضواء البيان 1/248-250. ...